شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7

العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص28

دار الكتب العلمية - بيروت

عامة وقد وقعت الإشارة في حديث بن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قال في آخره فدين الله أحق أن يقضى انتهى

وإنما قال إن حديث بن عباس صورة مستقلة يعني أنه من التنصيص على بعض أفراد العام فلا يصلح لتخصيصه ولا لتقييده انتهى

قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عباس قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته كان يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري بنحوه<span class="matn-hr"> </span>Qكالمنقول عن بن عباس سواء فلا تعارض بين رأيها وروايتها

وبهذا يظهر اتفاق الروايات في هذا الباب وموافقة فتاوي الصحابة لها وهو مقتضى الدليل والقياس لأن النذر ليس واجبا بأصل الشرع وإنما أوجبه العبد على نفسه فصار بمنزلة الدين الذي استدانه ولهذا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالدين في حديث بن عباس

والمسؤول عنه فيه أنه كان صوم نذر والدين تدخله النيابة

وأما الصوم الذي فرضه الله عليه ابتداء فهو أحد أركان الإسلام

فلا يدخله النيابة بحال كما لا يدخل الصلاة والشهادتين

فإن المقصود منها طاعة العبد بنفسه وقيامه بحق العبودية التي خلق لها وأمر بها

وهذا أمر لا يؤديه عنه غيره كما لا يسلم عنه غيره ولا يصلي عنه غيره

وهكذا من ترك الحج عمدا مع القدرة عليه حتى مات أو ترك الزكاة فلم يخرجها حتى مات

فإن مقتضى الدليل وقواعد الشرع أن فعلهما عنه بعد الموت لا يبرىء ذمته

ولا يقبل منه

والحق أحق أن يتبع

وسر الفرق أن النذر التزام المكلف لما شغل به ذمته لا أن الشارع ألزمه به ابتداء فهو أخف حكما مما جعله الشارع حقا له عليه شاء أم أبى والذمة تسع المقدور عليه والمعجوز عنه ولهذا تقبل أن يشغلها المكلف بما لا قدرة له عليه بخلاف واجبات الشرع

فإنها على قدر طاقة البدن لا تجب على عاجز

فواجب الذمة أوسع من واجب الشرع الأصلي لأن المكلف متمكن من إيجاب واجبات واسعة وطريق أداء واجبها أوسع من طريق أداء واجب الشرع

فلا يلزم من دخول النيابة في واجبها بعد الموت دخولها في واجب الشرع

وهذا يبين أن الصحابة أفقه الخلق وأعمقهم علما وأعرفهم بأسرار الشرع ومقاصده وحكمه

وبالله التوفيق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية