عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص35
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qالذي يحبه الله ولا يحب سواه وأنه وحده البر الذي لا أبر منه فأخبرهم أن الصوم في السفر ليس من هذا النوع الذي تظنونه فإنه قد يكون الفطر أحب إلى الله منه فيكون هو البر
قالوا وأما كون الفطر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد به واقعة معينة وهي غزاة الفتح فإنه صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فكان فطره آخر أمريه لا أنه حرم الصوم ونظير هذا قول جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار إنما هو في واقعة معينة دعي لطعام فأكل منه ثم توضأ وقام إلى الصلاة ثم أكل منه وصلى ولم يتوضأ فكان آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست النار
وجابر هو الذي روى هذا وهذا فاختصره بعض الرواة واقتصر منه على آخره
ولم يذكر جابر لفظا عن النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا آخر الأمرين مني وكذلك قصة الصيام وإنما حكوا ما شاهدوه أنه فعل هذا وهذا وآخرهما منه الفطر وترك الوضوء وإعطاء الأدلة حقها يزيل الاشتباه والاختلاف عنها
وأما قصة دحية بن خليفة الكلبي فإنما أنكر فيها على من صام رغبة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وظنا أنه لا يسوغ الفطر ولا ريب أن مثل هذا قد ارتكب منكرا وهو عاص بصومه
والذين أمرهم الصحابة بالقضاء وأخبروا أن صومهم لا يجزيهم هم هؤلاء فإنهم صاموا صوما لم يشرعه الله وهو أنهم ظنوا أنه حتم عليهم كالمقيم
ولا ريب أن هذا حكم لم يشرعه الله وهو أنهم ظنوا أنه حتم عليهم كالمقيم ولا ريب أن هذا حكم لم يشرعه الله فلم يمتثلوا ما أمروا به من الصوم فأمرهم الصحابة بالقضاء
هذا أحسن ما حمل عليه قول من أفتى بذلك من الصحابة وعليه يحمل قول من قال منهم الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وهذا من كمال فقههم ودقة نظرهم رضي الله عنهم
قالوا وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها فهذا يدل على أن قبول المكلف لرخصة الله واجب وهذا حق فإنه متى لم يقبل الرخصة ردها ولم يرها رخصة وهذا عدوان منه ومعصية ولكن إذا قبلها فإن شاء أخذ بها وإن شاء أخذ بالعزيمة
هذا مع أن سياق الحديث يدل على أن الأمر بالرخصة لمن جهده الصوم وخاف على نفسه ومثل هذا يؤمر بالفطر
فعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء
قال ما بال صاحبكم هذا قالوا يا رسول الله صائم
قال إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها رواه النسائي
قالوا وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم أولئك العصاة فذاك في واقعة معينة أراد منهم الفطر فخالفه بعضهم فقال هذا
ففي النسائي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس معه فبلغه أن الناس شق عليهم الصيام فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون فأفطر بعض الناس وصام بعض
#
