عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص36
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qفبلغه أن ناسا صاموا
فقال أولئك العصاة فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما أفطر بعد العصر ليقتدوا به فلما لم يقتد به بعضهم قال أولئك العصاة ولم يرد بذلك تحريم الصيام مطلقا على المسافر
والدليل عليه
ما روى النسائي أيضا عن أبي هريرة قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فقال لأبي بكر وعمر ادنيا فكلا
فقالا إنا صائمان
فقال ارحلوا لصاحبكم اعملوا لصاحبكم وأعله بالإرسال
ومر الظهران أدنى إلى مكة من كراع الغميم فإن كراع الغميم بين يدي عسفان بنحو ثمانية أميال وبين مكة وعسفان ستة وثلاثون ميلا
قالوا وأما احتجاجكم بالآية وأن الله أمر المسافر بعدة من أيام أخر فهي فرضه الذي لا يجوز غيره فاستدلال باطل قطعا
فإن الذي أنزلت عليه هذه الآية وهو أعلم الخلق بمعناها والمراد منها قد صام بعد نزولها بأعوام في السفر ومحال أن يكون المراد منها ما ذكرتم ولا يعتقده مسلم فعلم أن المراد بها غير ما ذكرتم
فإما أن يكون المعنى فأفطر فعدة من أيام أخر كما قال الأكثرون أو يكون المعنى فعدة من أيام أخر تجزي عنه وتقبل منه ونحو ذلك
فما الذي أوجب تعيين التقدير بأن عليه عدة من أيام أخر أو ففرضه ونحو ذلك وبالجملة ففعل من أنزلت عليه تفسيرها وتبيين المراد منها وبالله التوفيق
وهذا موضع يغلط فيه كثير من قاصري العلم يحتجون بعموم نص على حكم ويغفلون عن عمل صاحب الشريعة وعمل أصحابه الذي يبين مراده ومن تدبر هذا علم به مراد النصوص وفهم معانيها
وكان يدور بيني وبين المكيين كلام في الاعتمار من مكة في رمضان وغيره
فأقول لهم كثرة الطواف أفضل منها فيذكرون قوله صلى الله عليه وسلم عمرة في رمضان تعدل حجة فقلت لهم في أثناء ذلك محال أن يكون مراد صاحب الشرع العمرة التي يخرج إليها من مكة إلى أدنى الحل وأنها تعدل حجة ثم لا يفعلها هو مدة مقامه بمكة أصلا لا قبل الفتح ولا بعده ولا أحد من أصحابه مع أنهم كانوا أحرص الأمة على الخير وأعلمهم بمراد الرسول وأقدرهم على العمل به
ثم مع ذلك يرغبون عن هذا العمل اليسير والأجر العظيم يقدر أن يحج أحدهم في رمضان ثلاثين حجة أو أكثر ثم لا يأتي منها بحجة واحدة وتختصون أنتم عنهم بهذا الفضل والثواب حتى يحصل لأحدكم ستون حجة أو أكثر هذا ما لا يظنه من له مسكة عقل
وإنما خرج كلام النبي صلى الله عليه وسلم على العمرة المعتادة التي فعلها هو وأصحابه وهي التي أنشأوا السفر لها من أوطانهم وبها أمر أم معقل وقال لها عمرة في رمضان تعدل حجة ولم يقل لأهل مكة اخرجوا إلى أدنى الحل فأكثروا من الاعتمار فإن عمرة في رمضان تعدل حجة
ولا فهم هذا أحد منهم
وبالله التوفيق
#
