شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7

العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص55

دار الكتب العلمية - بيروت

أفطر) معناه لم يصم ولم يفطر وقد توضع لا بموضع لم كقوله سبحانه فلا صدق ولا صلى أي لا تصدق ولم يصل وقد يحتمل أن يكون معناه الدعاء عليه كراهة لصنعه وزجرا له عن ذلك ويشبه أن يكون الذي نهى عنه من صوم الدهر

هو أن يسرد الصيام أيام السنة كلها لا يفطر منها الأيام المنهي عن صيامها

وقد سرد الصوم دهره أبو طلحة الأنصاري وكان لا يفطر في سفر ولا حضر فلم يعبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نها عن ذلك كذا في المعالم (وددت أني طوقت) بصيغة المجهول (ذلك) يحتمل أن يكون إنما خاف العجز عن ذلك للحقوق التي تلزمه لنسائه لأن ذلك يخل بحظوظهن منه لا لضعف جبلته عن احتمال الصيام أو قلة صبره عن الطعام في هذه المدة انتهى كلام الخطابي

قال النووي قيل معناه وددت أن أمتي تطوقه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه وأكثر منه وكان يواصل<span class="matn-hr"> </span>Qمستحبا لكان أكثر عملا فيكون أفضل إذ العبادة لا تكون إلا راجحة فلو كان عبادة لم يكن مرجوحا

وقد تأول قوم هذا على أن المعنى لا أفضل من ذلك للمخاطب وحده لما علم من حاله ومنتهى قوته وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن فرائضه ويقطعه عن القيام بما عليه من الحقوق وهذا تأويل باطل من وجوه

أحدها أن سياق الحديث يرده فإنه إنما كان عن المطيق فإنه قال فإني أطيق أفضل من ذلك فسبب الحديث في المطيق فأخبره أنه لا أفضل من ذلك للمطيق الذي سأل

ولو أن رجلا سأل من يفضل السرد

وقال إني أطيق أفضل من صوم يوم وفطر يوم لقال له السرد أفضل

الثاني أنه أخبر عنه بثلاث جمل إحداها أنه أعدل الصيام

والثانية أنه صوم داود

والثالثة أنه لا أفضل منه

وهذه الأخبار تمنع تخصيصه بالسائل

الثالث أن في بعض ألفاظ مسلم فيه فإني أقوى

قال فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صوم أخي داود فعلل ذلك بكونه أفضل الصيام وأنه صوم داود مع إخباره له بقوته ولم يقل له فإن قويت فالسرد أفضل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية