عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص56
دار الكتب العلمية - بيروت
ويقول إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني
أو يقال إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين والمتعلقين به والقاصدين إليه
(وصيام عرفة إني أحتسب على الله إلخ) معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين قالوا والمراد به الصغائر وإن لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر فإن لم يكن رفعت درجات
وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم وإرشادهم إلى مصالحهم وحثهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق والإكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ترك بعضها وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وفي الحديث الآخر أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه وقد ذم الله تعالى قوما أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها وفي هذه الرواية النهي عن صيام الدهر
واختلف العلماء فيه فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر لظواهر هذه الأحاديث
قال القاضي وغيره ذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي عنها وهي العيدان والتشريق
ومذهب الشافعي وأصحابه أن سرد الصيام إذا أفطر العيد والتشريق لا كراهة فيه بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقا فإن تضرر أو فوت حقا فمكروه
قال<span class="matn-hr"> </span>Qالرابع أن هذا موافق لقوله فيمن صام الأبد لا صام ولا أفطر ومعلوم أن السائل لم يسأله عن الصوم المحرم الذي قد استقر تحريمه عندهم ولو قدر أنه سأله عنه لم يكن ليجيب عنه بقوله لا صام ولا أفطر بل كان يجيب عنه بصريح النهي
والسياق يدل على أنه إنما سأله عن الصوم المأذون فيه لا الممنوع منه ولا يعبر عن صيام الأيام الخمسة وعن المنع منها بقوله لا صام من صام الأبد ولا هذه العبارة مطابقة للمقصود بل هي بعيدة منه جدا
الخامس أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب القيام إلى الله قيام داود وأخبر بهما معا
ثم فسره بقوله كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما رواه البخاري ومسلم
وهذا صريح في أنه إنما كان أحب إلى الله لأجل هذا الوصف وهو ما يتخلل الصيام والقيام من الراحة التي تجم بها نفسه ويستعين بها على القيام بالحقوق
وبالله التوفيق
#
