عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص67
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qيحيى بن سعيد به عن التيمي
وقال يونس بن عبد الأعلى قال لي الشافعي ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس
وأيضا فليس هذا الأصل مما تفرد به عمر بن ثابت لرواية ثوبان وغيره له عن النبي وقد ترجم بن حبان على ذلك في صحيحه فقال بعد إخراجه حديث عمر بن ثابت ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمر بن ثابت عن أبي أيوب وذكر حديث ثوبان من رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحرث الذماري عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان ورواه بن ماجة
ولكن لهذا الحديث علة وهي أن أسد بن موسى رواه عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن يحيى بن الحرث به
والوليد مدلس وقد عنعنه فلعله وصله مرة ودلسه أخرى
وقد رواه النسائي من حديث يحيى بن حمزة ومحمد بن شعيب بن سابور وكلاهما عن يحيى بن الحرث الذماري به
ورواه أحمد في المسند عن أبي اليمامة عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن الحرث به وقد صحح الحديث أبو حاتم الرازي وإسماعيل إذا روى عن الشاميين فحديثه صحيح وهذا إسناد شامي
الاعتراض الثالث أن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم
قال مالك في الموطأ ولم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عن أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك تم كلامه قال الحافظ أبو محمد المنذري والذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم والنواقيس وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام فحينئذ يظهرون شعائر العيد
ويؤيد هذا ما رواه أبو داود في قصة الرجل الذي دخل المسجد وصلى الفرض ثم قام يتنفل فقام إليه عمر وقال له اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك فبهذا هلك من كان قبلنا فقال له رسول الله أصاب الله بك ياابن الخطاب
قالوا فمقصود عمر أن اتصال الفرض بالنفل إذا حصل معه التمادي وطال الزمن ظن الجهال أن ذلك من الفرض كما قد شاع عند كثير من العامة أن صبح يوم الجمعة خمس سجدات ولا بد فإذا تركوا قراءة {الم تنزيل} قرؤوا غيرها من سور السجدات بل نهى عن الصوم بعد انتصاف شعبان حماية لرمضان أن يخلط به صوم غيره فكيف بما يضاف إليه بعده فيقال الكلام هنا في مقامين أحدهما في صوم ستة من شوال من حيث الجملة
والثاني في وصلها به
أما الأول فقولكم إن الحديث غير معمول به فباطل وكون أهل المدينة في زمن مالك لم يعملوا به لا يوجب ترك الأمة كلهم له وقد عمل به أحمد والشافعي وبن المبارك وغيرهم
قال بن عبد البر لم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحه خشية أن يضاف إلى فرض رمضان وأن يسبق ذلك إلى العامة وكان متحفظا كثير الاحتياط للدين وأما صوم الستة الأيام على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان فإن مالكا لا يكره ذلك إن شاء الله لأن الصوم جنة وفضله معلوم يدع طعامه وشرابه لله وهو عمل بر وخير وقد قال تعالى {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} ومالك لا يجهل شيئا من هذا
#
