عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص68
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك وخشي أن يعد من فرائض الصيام مضافا إلى رمضان وما أظن مالكا جهل الحديث لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت وأظن عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عمر بن ثابت
وقيل إنه روى عنه ولولا علمه به ما أنكر بعض شيوخه إذ لم يثق بحفظه لبعض ما يرويه وقد يمكن أن يكون جهل الحديث ولو علمه لقال به هذا كلامه
وقال القاضي عياض أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء
وروي عن مالك وغيره كراهية ذلك ولعل مالكا إنما كره صومها على ما قال في الموطأ أن يعتقد من يصومه أنه فرض وأما على الوجه الذي أراده النبي فجائز
وأما المقام الثاني فلا ريب أنه متى كان في وصلها برمضان مثل هذا المحذور كره أشد الكراهة وحمي الفرض أن يخلط به ما ليس منه ويصومها في وسط الشهر أو آخره وما ذكروه من المحذور فدفعه والتحرز منه واجب وهو من قواعد الإسلام
فإن قيل الزيادة في الصوم إنما يخاف منها لو لم يفصل بين ذلك بفطر يوم العيد فأما وقد تخلل فطر يوم العيد فلا محذور
وهذا جواب أبي حامد الاسفرايني وغيره
قيل فطر العيد لا يؤثر عند الجهلة في دفع هذه المفسدة
لأنه لما كان واجبا فقد يرونه كفطر يوم الحيض لا يقطع التتابع واتصال الصوم فبكل حال ينبغي تجنب صومها عقب رمضان إذا لم تؤمن معه هذا المفسدة
والله أعلم
فصل فإن قيل لم قال ست والأيام مذكرة فالأصل أن يقال ستة كما قال الله تعالى {سبع ليال وثمانية أيام} وهل لشوال بخصوصه مزية على غيره في ذلك أم لا وهل للست خصوصية على ما دونها وأكثر منها أم لا وكيف شبه من فعل ذلك بصيام الدهر فيكون العمل اليسير مشبها بالعمل الكثير ومن جنسه ومعلوم أن من عمل عملا وعمل الآخر بقدره مرتين لا يستويان فكيف يكون بقدره عشر مرات وهل فرق بين قوله فكأنما صام الدهر وبين أن يقال فكأنه قد صام الدهر وهل يدل الحديث على استحباب صيام الدهر لأجل هذا التشبيه أم لا فالجواب أما قوله ست ولم يقل ستة فالعرب إذا عدت الليالي والأيام فإنها تغلب الليالي إذا لم تضف العدد إلى الأيام فمتى أرادوا عد الأيام عدوا الليالي ومرادهم الأيام
قال تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} قال الزمخشري ولو قيل وعشرة لكان لحنا
#
