عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص70
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qوأما ما ذكره بعضهم من أن الستة عدد تام فإنها إذا جمعت أجزاؤها قام منها عدد السنة
فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس ويكمل بها بخلاف الأربعة والاثني عشر وغيرهما فهذا لا يحسن ولا يليق أن يذكر في أحكام الله ورسوله
وينبغي أن يصان الدين عن التعليل بأمثاله
وأما السؤال الرابع وهو تشبيه هذا الصيام بصيام الدهر مع كونه بقدره عشر مرات فقد أشكل هذا على كثير من الناس
وقيل في جوابه أن من صام رمضان وستة من شوال من هذه الأمة فهو كمن صام السنة من الأمم المتقدمة
قالوا لأن تضعيف الحسنات إلى عشر أمثالها من خصائص هذه الأمة
وأحسن من هذا أن يقال العمل له بالنسبة إلى الجزاء اعتباران اعتبار المقابلة والمساواة وهو الواحد بمثله واعتبار الزيادة والفضل وهو المضاعفة إلى العشر فالتشبيه وقع بين العمل المضاعف ثوابه وبين العمل الذي يستحق به مثله ونظير هذا قوله من صلى عشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام ليلة
أما السؤال الخامس وهو الفرق بين أن يقول فكأنما قد صام الدهر وبين قوله فكأنما صام الدهر هو أن المقصود تشبيه الصيام بالصيام
ولو قال فكأنه قد صام الدهر لكان بعيدا عن المقصود فإنه حينئذ يكون تشبيها للصائم بالصائم
فمحل التشبيه هو الصوم لا الصائم ويجيء الفاعل لزوما ولو شبه الصائم لكان هو محل التشبيه ويكون مجيء الصوم لزوما وإنما كان قصد تشبيه الصوم أبلغ وأحسن لتضمنه تنبيه السامع على قدر الفعل وعظمه وكثرة ثوابه فتتوفر رغبته فيه
وأما السؤال السادس وهو الاستدلال به على استحباب صيام الدهر فقد استدل به طائفة ممن يرى ذلك
قالوا ولو كان صوم الدهر مكروها لما وقع التشبيه به بل هذا يدل على أنه أفضل الصيام وهذا الاستدلال فاسد جدا من وجوه
أحدها أن في الحديث نفسه أن وجه التشبيه هو أن الحسنة بعشر أمثالها فستة وثلاثون يوما بسنة كاملة ومعلوم قطعا أن صوم السنة الكاملة حرام بلا ريب والتشبيه لا يتم إلا بدخول العيدين وأيام التشريق في السنة وصومها حرام فعلم أن التشبيه المذكور لا يدل على جواز وقوع المشبه به فضلا عن استحبابه فضلا عن أن يكون أفضل من غيره
ونظير هذا قول النبي لمن سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال لا تستطيعه
هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تفتر وتصوم فلا تفطر قال لا
قال فذلك مثل المجاهد ومعلوم أن هذا المشبه به غير مقدور ولا مشروع
#
