عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص71
دار الكتب العلمية - بيروت
59 - (باب كيف يصوم النبي صلى الله عليه وسلم)
(يصوم حتى نقول لا يفطر) فيه أنه يستحب أن لا يخلي شهرا من صيام وأن صوم النفل غير مختص بزمان معين بل كل السنة صالحة له إلا رمضان والعيد والتشريق
قيل كان يصوم شعبان كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى
وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما وما يخلي منه شيئا بلا صيام لكن في سنين
وقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترتفع فيه أعمال العباد وقيل غير ذلك
فإن قيل تقدم أن أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم فكيف أكثر منه في شعبان دون<span class="matn-hr"> </span>Qفإن قيل يحمل قوله فكأنما صام الدهر على ما عدا الأيام المنهي عن صومها
قيل تعليله حكمة هذه المقابلة وذكره الحسنة بعشر أمثالها وتوزيع الستة والثلاثين يوما على أيام السنة يبطل هذا الحمل
الثاني أن النبي سئل عمن صام الدهر فقال لا صام ولا أفطر وفي لفظ لا صام من صام الأبد فإذا كان هذا حال صيام الدهر فكيف يكون أفضل الصيام الثالث أن النبي ثبت عنه في الصحيحين أنه قال أفضل الصيام صيام داود وفي لفظ لا أفضل من صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما فهذا النص الصحيح الصريح الرافع لكل إشكال يبين أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصوم
مع أنه أكثر عملا
وهذا يدل على أنه مكروه لأنه إذا كان الفطر أفضل منه لم يمكن أن يقال بإباحته واستواء طرفيه
فإن العبارة لا تكون مستوية الطرفين ولا يمكن أن يقال هو أفضل من الفطر بشهادة النص له بالإبطال فتعين أن يكون مرجوحا وهذا بين لكل منصف
ولله الحمد
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي صومه صلى الله عليه وسلم شعبان أكثر من غيره ثلاث معان
#
