عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص98
دار الكتب العلمية - بيروت
بعدالعصر الركعتين اللتين فاتتاه لقدوم الوفد واشتغاله بهم
وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر لأن الوقت مستحق له
وقد اختلف الناس في هذا فقال الحسن البصري إن اعتكف من غير صيام أجزأه وإليه ذهب الشافعي
وروي عن علي وبن مسعود أنهما قالا إن شاء صام وإن شاء أفطر
وقال الأوزاعي ومالك لا اعتكاف إلا بصوم وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه
وروي عن بن عمر وبن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهري
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
(عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه إلخ) قال الخطابي فيه من الفقه أن المعتكف يبتدئ اعتكافه من أول النهار ويدخل في معتكفه بعد أن صلى وإليه ذهب الأوزاعي وبه قال أبو ثور
وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل عليه القضاء في الاعتكاف قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر بعينه وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وفيه دليل على أن الاعتكاف إذا لم يكن نذرا كان للمعتكف أن يخرج منه أي وقت شاء
قلت وفي الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء وفيه أنه ليس للمرأة أن تعتكف إلا بإذن زوجها وعلى أن للزوج أن يمنعها من ذلك بعد الإذن فيه وفيه دلالة على أن اعتكاف<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد احتج من لا يرى الصوم شرطا في الاعتكاف لدخول يوم العيد في اعتكافه وهذا لا يدل فإن الحديث رواه البخاري وقال حتى اعتكف عشرا من شوال لم يذكر غيره
وفي صحيح مسلم اعتكف في العشر الأول من شوال
وهذا لا يقتضي دخول يوم العيد فيه كما يصح أن يقال صام في العشر الأول من شوال وفي لفظ له حتى اعتكف في آخر العشر من شوال وعدم الدلالة في هذا ظاهرة
وقولها اعتكف العشر الأول من شوال ليس بنص في دخول يوم العيد في اعتكافه بل الظاهر أنه لم يدخله في اعتكافه لاشتغاله فيه بالخروج إلى المصلى وصلاة العيد وخطبته
ورجوعه إلى منزله لفطره وفي ذلك ذهاب بعض اليوم فلا يقوم بقية اليوم مقام جميعه
#
