شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 8

العظيم آبادي • الحديث • ج8 ص20

دار الكتب العلمية - بيروت

إسناده عبيد الله بن أبي زياد المكي القداح وفيه مقال وأخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي عبيد الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكاة الجنين ذكاة أمه وهذا إسناد حسن

ويونس وإن تكلم فيه فقد احتج به مسلم في صحيحه

وقال البيهقي وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وعبيد الله بن عمر وعبد الله بن<span class="matn-hr"> </span>Qالثاني أن الجواب لا بد وأن يقع عن السؤال والصحابة لم يسألوا عن كيفية ذكاته ليكون قوله ذكاته كذكاة أمه جوابا لهم وإنما سألوا عن أكل الجنين الذي يجدونه بعد الذبح فأفتاهم بأكله حلالا بجريان ذكاة أمه عليه وأنه لا يحتاج إلى أن ينفرد بالزكاة

الثالث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق فهما لمراده بكلامه وقد فهموا من هذا الحديث اكتفاءهم بذكاة الأم عن ذكاة الجنين وأنه لا يحتاج أن ينفرد بذكاة بل يؤكل

قال عبد الله بن كعب بن مالك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه وهذا إشارة إلى جميعهم

قال بن المنذر كان الناس على إباحته لا نعلم أحدا منهم خالف ما قالوه إلى أن جاء النعمان فقال لا يحل لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين

الرابع أن الشريعة قد استقرت على أن الذكاة تختلف بالقدرة والعجز فذكاة الصيد الممتنع بجرحه في أي موضع كان بخلاف المقدور عليه وذكاة المتردية لا يمكن إلا بطعنها في أي موضع كان ومعلوم أن الجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر من ذبح أمه فتكون ذكاة أمه ذكاة له هو محض القياس

الخامس أن قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه جملة خبرية جعل الخبر فيها نفس المبتدأ

فهي كقولك غذاء الجنين غذاء أمه ولهذا جعلت الجملة لتتميم إن وخبرها في قوله فإن ذكاته ذكاة أمه وإذ كان هكذا لم يجز في ذكاة أمه إلا بالرفع ولا يجوز نصبه لبقاء المبتدأ بغير خبر فيخرج الكلام عن الإفادة والتمام إذ الخبر محل الفائدة وهو غير معلوم

السادس أنه إذا نصب ذكاة أمه فلا بد وأن يجعل الأول في تقدير فعل لينتصب عنه المصدر ويكون تقديره يذكي الجنين ذكاة أمه ونحوه

ولو أريد هذا المعنى لقيل ذكوا الجنين ذكاة أمه أو يذكى كما يقال اضرب زيدا ضرب عمرو وينتصب الثاني على معنى اضرب زيدا ضرب عمرو فهذا لا يجوز وليس هو كلاما عربيا إلا إذا نصب الجزءان معا فتقول ذكاة الجنين ذكاة أمه وهذا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية