عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 8
العظيم آبادي • الحديث • ج8 ص157
دار الكتب العلمية - بيروت
قلت حديث يزيد بن عبد الله فيه دليل واضح على إبطال ما ذهب إليه قان فيه وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم الصفي
وقالت عائشة وهي أعلم الناس كانت صفية من الصفي وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا يحل لي من غنائمكم فخص منه الصفي والله أعلم
فائدة ثم اعلم رحمك الله تعالى وإياي أن قسمة الغنائم على ما فصلها الله تعالى وبينها بقوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل إن كنتم امنتم بالله الآية واختلف العلماء هل الغنيمة والفيء اسمان لمسمى واحد أم يختلفان في التسمية فقال عطاء بن السائب الغنيمة ما ظهر المسلمون عليه من أموال المشركين فأخذوه عنوة وأما الأرض فهي فيء وقال سفيان الثوري الغنيمة ما أصاب المسلمون من مال الكفار عنوة بقتال وفيه الخمس وأربعة أخماسه لمن شهد الوقعة
والفيء ما صولحوا عليه بغير قتال وليس فيه خمس فهو لمن سمى الله وقيل الغنيمة ما أخذ من أموال الكفار عنوة عن قهر وغلبة
والفيء ما لم يوجف عليه نحيل ولا ركاب كالعشور والجزية وأموال الصلح والمهادنة
وقيل إن الفيء والغنيمة معناهما واحد وهما اسمان لشيء واحد
والصحيح أنهما يختلفان فالفيء ما أخذ من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا ركاب والغنيمة ما أخذ من أموالهم على سبيل القهر والغلبة بإيجاف خيل عليه وركاب فذكر الله تعالى في هذه الآية حكم الغنيمة فقال واعلموا أنما غنمتم من شيء يعني من أي شيء كان حتى الخيط والمخيط فأن لله خمسه وللرسول وقد ذكر أكثر المفسرين أن قوله لله افتتاح كلام على سبيل التبرك وإنما أضافه لنفسه تعالى لأنه هو الحاكم فيه فيقسمه كيف شاء وليس المراد منه أن سهما منه لله مفردا وهذا قول الحسن وقتادة وعطاء والنخعي قالوا سهم الله وسهم رسوله واحد
والغنيمة تقسم خمسة أخماس أربعة أخماسها لمن قاتل عليها والخمس الباقي لخمسة أصناف كما ذكر الله عز وجل للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل
وقال أبو العالية يقسم خمس الخمس على ستة أسهم سهم لله عز وجل
والقول الأول أصح أي أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان له في حياته واليوم هو لمصالح المسلمين وما فيه قوة الإسلام وهذا قول الشافعي وأحمد
وروى الأعمش عن إبراهيم قال كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح
وقال قتادة هو للخليفة
وقال أبو حنيفة سهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته مردود في الخمس فيقسم الخمس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية وهم ذوو القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل
وقوله تعالى ولذي القربى يعني أن سهما من خمس الخمس لذوي القربى وهم أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم
واختلفوا
#
