عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 8
العظيم آبادي • الحديث • ج8 ص167
دار الكتب العلمية - بيروت
وعند عبد الرزاق في مصنفه عن عروة ثم كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة فأنزل الله فيهم (سبح الله) إلى قوله (لأول الحشر) وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام فكان جلاؤهم أول حشر حشر في الدنيا إلى الشام وهذا مرسل وقد وصله الحاكم عن عائشة وصححه انتهى
وقوله تعالى (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب) أي عاونوا الأحزاب وهم قريظة (من صياصيهم) أي حصونهم نزلت في شأن بني قريظة فإنهم هم الذين ظاهروا الأحزاب وهي بعد بني النضير بلا ريب وأما بنو النضير فلم يكن لهم في الأحزاب ذكر بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من إجلائهم فإنه كان من رؤسهم حيي بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب حتى كان من هلاكهم ما كان
وعند بن سعد أنهم حين هموا بغدره وأعلمه الله بذلك ونهض سريعا إلى المدينة بعث إليهم محمد بن مسلمة الأنصاري أن اخرجوا من بلدي المدينة لأن مساكنهم من أعمالها فكأنها منها فلا تساكنوني بها وقد هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا فمن رئي منكم بعد ذلك ضربت عنقه فمكثوا على ذلك أياما يتجهزون واكتروا من أناس من أشجع إبلا فأرسل إليهم عبد الله بن أبي لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم فإن معي ألفين من قومي من العرب يدخلون حصونكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع حيي فيما قاله بن أبي فأرسل إلى رسول الله أنا لن نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك فأظهر التكبير وكبر المسلمون بتكبيره وسار إليهم في أصحابه فحاصرهم وقطع نخلهم ثم أجلاهم عن المدينة وحملوا النساء والصبيان وتحملوا أمتعتهم على ستمائة بعير فلحقوا أكثرهم بخيبر منهم حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وذهب طائفة منهم إلى الشام كما في سيرة الشامية
ولا ينافيه قول البيضاوي لحق أكثرهم بالشام لجواز أن الأكثر نزلوا أولا بخيبر ثم خرج منهم جماعة إلى الشام لكن في مغازي بن إسحاق فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام فكان أشرافهم من سار إلى خيبر سلام وكنانة وحيي
وفي تاريخ الخميس
ذهب بعضهم إلى الشام ولحق أهل بيتين وهم آل أبي الحقيق وآل حيي بخيبر قاله الزرقاني في شرح المواهب
#
