عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 8
العظيم آبادي • الحديث • ج8 ص278
دار الكتب العلمية - بيروت
وفي رواية ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وفي رواية من يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما وأنكرت عائشة رضي الله عنها ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما وأنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك واحتجت بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالت وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في يهوذية إنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها في حال بكا أهلها لا بسبب البكاء
واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه
قالوا فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالوا وكان من عادة العرب الوصية بذلك
والمراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qوأخرجا أيضا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت يعذب بما نيح عليه
وأخرجا في الصحيحين أيضا عن أبي موسى قال لما أصيب عمر جعل صهيب يقول وا أخاه فقال له عمر يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي
وفي لفظ لهما قال عمر والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يبك عليه يعذب
وفي الصحيحين عن أنس أن عمر لما طعن أعولت عليه حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المعتوك عليه يعذب
وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه
فهؤلاء عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابنته حفصة وصهيب والمغيرة بن شعبة كلهم يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
ومحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث
#
