شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 8

العظيم آبادي • الحديث • ج8 ص42

دار الكتب العلمية - بيروت

قال الخطابي وهذا على معنى الاستحباب دون التحريم لأن تغير ريحه لا يحرم أكله وقد روي أن النبي أكل إهالة سنخة وهي المتغيرة الريح وقد يحتمل أن يكون معنى قوله صل بأن يكون هامة نهشته فيكون تغير الرائحة لما دب فيه من سمها فأسرع إليه الفساد

وفيه النهي من طريق الأدب عن أكل ما تغير من اللحم بمرور المدة الطويلة عليه انتهى (أو تجد فيه أثرا غير سهمك) أي أو ما لم تجد فيه أثر غير سهمك

وفيه أنه إذا وجد في الصيد أثر غير سهم لا يؤكل وهذا الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد (أفتني) أمر من الإفتاء (في آنية المجوس) جمع إناء وفي رواية الشيخين إنا بأرض أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم وعند أبي داود في كتاب الأطعمة إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر (إليها) أي إلى تلك الآنية (اغسلها وكل فيها) وفيه أن من اضطر إلى آنية من يطبخ فيها الخنزير وغيره من المحرمات ويشرب فيها الخمر فله أن يغسلها ثم يستعملها في الأكل والشرب وقد يجيء الكلام في هذه المسألة في كتاب الأطعمة

قال المنذري وأخرجه النسائي

وقد تقدم الكلام على الاختلاف في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب<span class ="matn-hr"> </span>Qوقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو وهو ليس بالحافظ قال فيه بن معين مرة مستور قال أحمد يختلفون في حديث أبي ثعلبة على هشيم وحديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحديثي والعمل عليه

وسلكت طائفة مسلك الجمع بين الحديثين فقال الخطابي يمكن أن يوفق بين الحديثين ثم ذكر بن القيم ما ذكره عنه المنذري ثم قال والصواب في ذلك أنه لا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة ومحمل حديث عدي في المنع على ما إذا أكل منه حال صيده لأنه إنما صاده لنفسه ومحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن صاده وقبله ونهي عنه ثم أقبل عليه فأكل منه فإنه لا يحرم لأنه أمسكه لصاحبه وأكله منه بعد ذلك كأكله من شاة ذكاها صاحبها أو من لحم عنده فالفرق بين أن يصطاد ليأكل أو يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه فرق واضح

فهذا أحسن ما يجمع به بين الحديثين

والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية