عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 8
العظيم آبادي • الحديث • ج8 ص78
دار الكتب العلمية - بيروت
إلى توريث ذوي الأرحام وتأول من لم يقل بتوريثهم حديث المقدام على أنه طعمة أطعمها عليه السلام الخال عند عدم الوارث لا على أن يكون للخال ميراث ولكنه لما جعله عليه السلام يخلف الميت فيما يصير إليه من المال سماه وارثا على سبيل المجاز كما قيل الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع طعام من لا طعام له انتهى مختصرا
والحديث سكت عنه المنذري<span class="matn-hr"> </span>Qلا علة فيها فصحيح ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن بل هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحسان فإنها قد تعددت طرقها ورويت من وجوه مختلفة وعرفت مخارجها ورواتها ليسوا بمجروحين ولا متهمين
وقد أخرجها أبو حاتم بن حبان في صحيحه وحكم بصحتها
وليس في أحاديث الأصول ما يعارضها
وقد رويت من حديث المقدام بن معدي كرب هذا ومن حديث عمر بن الخطاب ذكره الترمذي عن حكيم بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له قال الترمذي هذا حديث حسن
ورواه بن حبان في صحيحه ولم يصنع من أعل هذا الحديث بحكيم بن حكيم وأنه مجهول شيئا فإنه قد روى عنه سهيل بن صالح وعبد الرحمن بن الحارث وعثمان بن حكيم أخوه
ولم يعلم أن أحدا جرحه وبمثل هذا يرتفع عنه الجهالة ويحتج بحديثه
ومن حديث عائشة ذكره الترمذي أيضا عن بن جريج عن عمرو بن مسلم عن طاوس عن عائشة ترفعه الخال وارث من لا وارث له قال الترمذي حسن غريب
قال وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام
وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم
وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عن عائشة تم كلامه
وهذا على طريقة منازعينا لا يضر الحديث شيئا لوجهين أحدهما أنهم يحكمون بزيادة الثقة
والذي وصله ثقة وقد زاد فيجب عندهم قبول زيادته
الثاني أنه مرسل قد عمل به أكثر أهل العلم كما قال الترمذي ومثل هذا حجة عند من يرى المرسل حجة كما نص عليه الشافعي
وأما حمل الحديث على الخال الذي هو عصبته فباطل ينزه كلام الرسول عن أن يحمل عليه لما يتضمنه من اللبس فإنه إنما علق الميراث بكونه خالا فإذا كان سبب توريثه كونه بن عم أو مولى
#
