شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 8

العظيم آبادي • الحديث • ج8 ص84

دار الكتب العلمية - بيروت

والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب

هذا آخر كلامه

وفي إسناده عمر بن روية التغلبي قال البخاري فيه نظر وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال صالح الحديث قيل تقوم بالحجة فقال لا ولكن صالح وقال الخطابي وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل

وقال البيهقي لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته<span class="matn-hr"> </span>Qحتى لو لم ترد هذه الآثار لكان هذا محض القياس الصحيح

وإذا ثبت أن عصبة أمه عصبة له فهي أولى أن تكون عصبته لأنهم فرعها وهم إنما صاروا عصبة له بواسطتها ومن جهتها استفادوا تعصيبهم فلأن تكون هي نفسها عصبة أولى وأحرى

فإن قيل لو كانت أمه بمنزلة أمه وأبيه لحجبت إخوته ولم يرثوا معها شيئا وأيضا فإنهم إنما يرثون منه بالفرض فكيف يكونون عصبة له فالجواب إنها إنما لم تحجب إخوته من حيث إن تعصيبها مفرع على انقطاع تعصيبه من جهة الأب كما أن تعصيب الولاء مفرع على انقطاع التعصيب من جهة النسب فكما لا يحجب عصبة الولاء أحدا من أهل النسب كذلك لا تحجب الأم الإخوة لضعف تعصيبها وكونه إنما صار إليها ضرورة تعذره من جهة أصله وهو بعرض الزوال بأن يقر به الملاعن فيزول

وأيضا فإن الإخوة استفادوا من جهتها أمرين أخوة ولد الملاعنة وتعصيبه

فهم يرثون أخاهم معها بالأخوة لا بالتعصيب وتعصيبها إنما يدفع تعصيبهم لا أخوتهم ولهذا ورثوا معها بالفرض لا بالتعصيب وبالله التوفيق

الجملة الثالثة في حديث واثلة ميراث اللقيط وهذا قد اختلف فيه

فذهب الجمهور إلى أنه لا توارث بينه وبين ملتقطه بذلك

وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن ميراثه لملتقطه عند عدم نسبه لظاهر حديث واثلة وإن صح الحديث فالقول ما قال إسحاق لأن إنعام الملتقط على اللقيط بتربيته والقيام عليه والإحسان إليه ليس بدون إنعام المعتق على العبد بعتقه فإذا كان الإنعام بالعتق سببا لميراث المعتق مع أنه لا نسب بينهما فكيف يستبعد أن يكون الإنعام بالالتقاط سببا له مع أنه قد يكون أعظم موقعا وأتم نعمة وأيضا فقد ساوى هذا الملتقط المسلمين في مال اللقيط وامتاز عنهم بتربية اللقيط والقيام بمصالحه وإحيائه من الهلكة فمن محاسن الشرع ومصلحته وحكمته أن يكون أحق بميراثه

وإذا تدبرت هذا وجدته أصح من كثير من القياسات التي يبنون عليها الأحكام والعقول أشد قبولا له

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية