شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 8

العظيم آبادي • الحديث • ج8 ص83

دار الكتب العلمية - بيروت

الولد الذي نفاه الرجل باللعان فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر لأن التوارث بسبب النسب انتفى باللعان وأما نسبه من جهة الأم فثابت ويتوارثان انتهى

قال المنذري وأخرجه الترمذي<span class="matn-hr"> </span>Qوهذا هو الرواية الثانية عن أحمد نقلها عنه أبو الحارث ومهنا

ونقل الأولى الأثرم وحنبل وهو مذهب مكحول والشعبي

وأصح هذه الأقوال أن أمه نفسها عصبة وعصبتها من بعدها عصبة له هذا مقتضى الآثار والقياس

أما الآثار فمنها حديث واثلة هذا

ومنها ما ذكره أبو داود في الباب عن مكحول

ومنها ما رواه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

ومنها ما رواه أبو داود أيضا عن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولد الملاعنة عصبته عصبة أمه ذكره في المراسيل

وفي لفظ له عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إلي إني سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه وهي بمنزلة أبيه وأمه

وهذه آثار يشد بعضها بعضا

وقد قال الشافعي إن المرسل إذا روي من وجهين مختلفين أو روي مسندا أو اعتضد بعمل بعض الصحابة فهو حجة

وهذا قد روي من وجوه متعددة وعمل به من ذكرنا من الصحابة والقياس معه فإنها لو كانت معتقة كان عصبتها من الولاء عصبة لولدها ولا يكون عصبتها من النسب عصبة لهم

ومعلوم أن تعصيب الولاء الثابت لغير المباشر بالعتق فرع على ثبوت تعصيب النسب فكيف يثبت الفرع مع انتفاء أصله وأيضا فإن الولاء في الأصل لموالي الأب فإذا انقطع من جهتهم رجع إلى موالي الأم فإذا عاد من جهة الأب انتقل من موالي الأم إلى موالي الأب وهكذا النسب هو في الأصل للأب وعصباته فإذا انقطع من جهته باللعان عاد إلى الأم وعصباتها فإذا عاد إلى الأب باعترافه بالولد وإكذابه نفسه رجع النسب إليه كالولاء سواء بل النسب هو الأصل في ذلك والولاء ملحق به

وهذا من أوضح القياس وأبينه وأدله على دقة أفهام الصحابة وبعد غورهم في مأخذ الأحكام

وقد أشار إلى هذا في قوله في الحديث هي بمنزلة أمه وأبيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية