شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 9

العظيم آبادي • الحديث • ج9 ص16

دار الكتب العلمية - بيروت

ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه فلزم رسول الله أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به فهذا والله أعلم هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير القبلة انتهى

قلت قوله إنه كان يكتم إيمانه منظور فيه

وقال الخطابي وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب وزعمو أن النبي كان مخصوصا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي

لما روي في بعض الأخبار أنه قد سويت له الأرض حتى يبصر مكانه وهذا تأويل فاسد لأن رسول الله إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة كان علينا المتابعة والإيتساء به والتخصيص لا يعلم إلا بدليل

ومما يبين ذلك أن النبي خرج بالناس إلى الصلاة فصف بهم وصلوا معه فعلم أن هذا التأويل فاسد انتهى

وقال الشوكاني في النيل لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد به سوى الاعتذار بأن ذلك مخصوص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو أيضا جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر والله أعلم

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي

(أشهد أنه رسول الله) فيه دلالة واضحة أن النجاشي ملك الحبشة قد أسلم قال بن الأثير أسلم في عهد النبي وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه وأخباره معهم ومع كفار قريش الذين طلبوا منه أن يسلم إليهم المسلمين مشهورة

توفي ببلاده قبل فتح مكة وصلى عليه النبي بالمدينة انتهى

وفي الإصابة أسلم على عهد النبي ولم يهاجر إليه وكان ردا للمسلمين نافعا وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام انتهى (ولولا ما أنا فيه من الملك) هذا محل الترجمة لأن النجاشي ما رحل إلى النبي لأجل مخافة ملكه وضياع سلطنته وبغاوة رعاياه الذين كانوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية