عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 9
العظيم آبادي • الحديث • ج9 ص42
دار الكتب العلمية - بيروت
واتخاذ القبور مساجد واتخاذ السرج على المقابر
قال الترمذي قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء وقال بعضهم إنما كره زيارة القبور في النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تقدم أن أبا حاتم خالفه في ذلك
وقال أبو صالح هذا هو مهران ثقة
وليس بصاحب الكلبي ذاك اسمه باذام
وقد أخرج الترمذي من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارت القبور وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه بن حبان في صحيحه وفي الباب عن عائشة وحسان وحديث حسان بن ثابت قد أخرجه الإمام أحمد في مسنده
وروى بن حبان في صحيحه من حديث ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفنا معه فلما حاذينا به وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة فلما دنت إذا هي فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما أخرجك يا فاطمة من بيتك قالت
يا رسول الله رحمت على أهل هذا الميت ميتهم
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك بلغت معهم الكدى قالت
معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر
قال لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فسألت ربيعة عن الكدى فقال القبور
قال أبو حاتم
يريد الجنة العالية التي يدخلها من لم يرتكب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأن فاطمة علمت النهي فيه قبل ذلك والجنة هي جنان كثيرة لا جنة واحدة والمشرك لا يدخل الجنة أصلا لا عالية ولا سافلة ولا ما بينهما
وقد طعن غيره في هذا الحديث وقالوا
هو غير صحيح لأن ربيعة بن سيف ضعيف الحديث عنده مناكير
وقد اختلف في زيارة النساء للمقابر على ثلاثة أقوال
أحدها التحريم لهذه الأحاديث
والثاني يكره من غير تحريم
وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه
وحجة هذا القول
حديث أم عطية المتفق عليه نهينا عن اتباع الجنائز
ولم يعزم علينا وهذا يدل على أن النهي عنه للكراهة لا للتحريم
#
