عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 9
العظيم آبادي • الحديث • ج9 ص43
دار الكتب العلمية - بيروت
قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنساء وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن وفيما قاله نظر فإن أبا صالح هذا هو باذام يقال باذان مولى أم هانئ بنت أبي طالب وهو<span class="matn-hr"> </span>Qوالثالث أنه مباح لهن غير مكروه وهو الرواية الأخرى عن أحمد
واحتج لهذا القول بوجوه
أحدها ما روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفيه أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال زوروا القبور فإنها تذكر الموت قالوا وهذا الخطاب يتناول النساء بعمومه بل هن المراد به فإنه إنما علم نهيه عن زيارتها للنساء دون الرجال وهذا صريح في النسخ لأنه قد صرح فيه بتقدم النهي ولا ريب في أن المنهي عن زيارة القبور هو المأذون له فيها والنساء قد نهين عنها فيتناولهن الإذن قالوا وأيضا فقد قال عبد الله بن أبي ملكية لعائشة يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن فقلت لها أليس قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور قالت نعم ثم أمر بزيارتها رواه البيهقي من حديث يزيد بن زريع عن بسطام بن مسلم عن أبي التياح عن بن أبي مليكة قال توفي عبد الرحمن بن أبي بكر يحيى
فحمل إلى مكة فدفن فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن فقالت وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ثم قالت والله لو حضرتك ما دفنت
إلا حيث مت ولو شهدتك ما زرتك
قالوا وأيضا فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر تبكي على صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري فقالت وما تبالي بمصيبتي
فلما ذهب قيل لها إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت يا رسول الله لم أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى وترجم عليه البخاري باب زيارة القبور قالوا ولأن تعليل زيارتها بتذكير الآخرة أمر يشترك فيه الرجال والنساء
وليس الرجال إليه منهن
قال الأولون أحاديث التحريم صريحة في معناها
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النساء على الزيارة واللعن على الفعل من أدل الدلائل على تحريمه ولا سيما وقد قرنه في اللعن بالمتخذين عليها المساجد والسرج وهذا غير منسوخ بل لعن في مرض موته من فعله كما تقدم
قالوا وقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم إنما هو صيغة خطاب للذكور والإناث وإن دخلن فيه تغليبا
#
