عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 11
العظيم آبادي • الحديث • ج11 ص125
دار الكتب العلمية - بيروت
النبي صلى الله عليه وسلم وتارة عن مشيخة من جهينة وتارة عمن قرأ الكتاب ثم الاضطراب في متنه فرواه الأكثر من غير تقييد ومنهم من رواه بتقييد شهر أو شهرين أو أربعين يوما أو ثلاثة أيام ثم الترجيح بالمعارضة بأن أحاديث الدباغ أصح ثم القول بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده حمله على ذلك بن عبد البر والبيهقي وغيرهما انتهى
وقال الحافظ في الفتح بعد ما تكلم على بعض الأجوبة وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهر الحديث معارضة الأحاديث الصحيحة له وأنها عن سماع وهذا عن كتابة وأنها أصح مخارج وأقوى من ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة وغير ذلك وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل انتهى
وقد وقع في نسخة بعد تمام الحديث
قال أبو داود وإليه ذهب أحمد أي ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى ما يدل عليه حديث عبد الله بن عكيم من أنه لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ولكن ثم ترك الحديث للاضطراب في الإسناد كما قال الترمذي ويجيء قول الترمذي في عبارة المنذري (إنما يسمى شنا) بفتح الشين المعجمة بعدها نون أي قربة خلقة
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له هذا الحديث وقال الترمذي أيضا وسمعت أحمد بن الحسن يقول كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهر وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده وقال أبو بكر بن حازم الحافظ وقد حكى الخلال في كتابه أن أحمد توقف في حديث<span class="matn- hr"> </span>Qأحدهما أن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن في هذا الحديث وإنما ذكروا قوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة الحديث وإنما ذكرها الدارقطني وقد رواه خالد الحذاء وشعبة عن الحكم فلم يذكرا كنت رخصت لكم فهذه اللفظة في ثبوتها شيء
والوجه الثاني أن الرخصة كانت مطلقة غير مقيدة بالدباغ وليس في حديث الزهري ذكر الدباغ ولهذا كان ينكره ويقول نستمتع بالجلد على كل حال فهذا هو الذي نهى عنه أخيرا وأحاديث الدباغ قسم آخر لم يتناولها النهي وليست بناسخة ولا منسوخة وهذه أحسن الطرق
ولا يعارض من ذلك نهيه عن جلود السباع فإنه نهى عن ملابستها باللبس والافتراش كما نهى عن أكل لحومها لما في أكلها ولبس جلودها من المفسدة وهذا حكم ليس بمنسوخ ولا ناسخ أيضا وإنما هو حكم ابتدائي رافع لحكم الاستصحاب الأصلي
وبهذه الطريقة تأتلف السنن وتستقر كل سنة منها في مستقرها وبالله التوفيق
#
