عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص165
دار الكتب العلمية - بيروت
وقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بدأ في اليمين بالمدعين سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج وسويد بن النعمان
وقال الشافعي لا يحلف في القسامة إلا وارث لأنه لا يملك بها إلا دية القتيل ولا يحلف الإنسان إلا على ما يستحقه والورثة يقتسمون على قدر مواريثهم انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qوقال محمد بن إسحاق بن خزيمة عن بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول سافرت إلى جيزان ووداعة ثلاثا وعشرين سفرة أسألهم عن حكم عمر بن الخطاب في القتيل وأحكي لهم ما روي عنه فقالوا إن هذا لشيء ما كان ببلدنا قط
قال الشافعي والعرب أحفظ شيء لأمر كان
وأما حديث أبي سعيد الخدري أن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاس إلى أيهما أقرب فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشير فألقى ديته عليهم فرواه أحمد في مسنده وهو من رواية أبي إسرائيل الملائي عن عطية العوفي وكلاهما فيه ضعف
ومع هذا فليس فيه ما يضاد حديث القسامة
وقد ذهب إليه أحمد في رواية حكاه في كتاب الورع عنه
وأما حديث بن عباس لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم
ولكن اليمين على المدعى عليه
فهذا إنما يدل على أنه لا يعطى أحد بمجرد دعواه دم رجل ولا ماله
وأما في القسامة فلم يعط الأولياء فيها بمجرد دعواهم بل بالمبينة وهي ظهور اللوث وأيمان خمسين لا بمجرد الدعوى وظهور اللوث وحلف خمسين بينة بمنزلة الشهادة أو أقوى
وقاعدة الشرع أن اليمين تكون في جانبه أقوى المتداعيين
ولهذا يقضي للمدعي بيمينه إذا نكل المدعى عليه كما حكم به الصحابة لقوة جانبه بنكول الخصم المدعى عليه ولهذا يحكم له بيمينه إذا أقام شاهدا واحدا لقوة جانبه بالشاهد فالقضاء بها في القسامة مع قوة جانب المدعين باللوث الظاهر أولى وأحرى
وطرد هذا القضاء بها في باب اللعان إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة فإن الذي يقوم عليه الدليل أن الزوجة تحد وتكون أيمان الزوج بمنزلة الشهود كما قاله مالك والشافعي
وقال أبو حنيفة لا تقبل في الموضعين
وقال مالك تقبل في الموضعين
وقال أحمد تقبل في القسامة دون اللعان
وقال الشافعي تقبل في اللعان دون القسامة
وقول مالك أرجح وعليه تدل الأدلة
#
