عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص176
دار الكتب العلمية - بيروت
روى عن الربيع بن زياد شيئا إنما روى عنه أبو مجلز وقتادة وذكره الشعبي في بعض أخباره
وأبو فراس الذي روى عنه أبو نضرة هو النهدي
هذا آخر كلامه
وأبو نضرة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو المنذر بن مالك العوقي<span class="matn-hr"> </span>Qأحمد وأبو إسحاق الجوزجاني في المترجم ونص عليه الإمام أحمد في رواية الشالنجي وغيره قال شيخنا رحمه الله وهو قول جمهور السلف
والقول الثاني أنه لا يشرع فيه القصاص وهو المنقول عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وقول المتأخرين من أصحاب أحمد حتى حكى بعضهم الإجماع على أنه لا قصاص فيه
وليس كما زعم بل حكاية إجماع الصحابة على القصاص أقرب من حكاية الإجماع على منعه
فإنه ثبت عن الخلفاء الراشدين ولا يعلم لهم مخالف فيه
ومأخذ القولين أن الله تعالى أمر بالعدل في ذلك فبقي النظر في أي الأمرين أقرب إلى العدل
فقال المانعون المماثلة لا تمكن هنا فكأن العدل يقتضي العدول إلى جنس آخر وهو التعزيز فإن القصاص لا يكون إلا مع المماثلة ولهذا لا يجب في الجرح حتى ينتهي إلى حد ولا في القطع إلا من مفصل لتمكن المماثلة فإذا تعذرت في القطع والجرح صرنا إلى الدية
فكذا في اللطمة ونحوها لما تعذرت صرنا إلى التعزير
قال المجوزون القصاص في ذلك أقرب إلى الكتاب والسنة والقياس والعدل من التعزير
أما الكتاب فإن الله سبحانه قال (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)
ومعلوم أن المماثلة مطلوبة بحسب الإمكان واللطمة أشد مماثلة للطمة والضربة للضربة من التعزيز لها فإنه ضرب في غير الموضع غير مماثل لا في الصورة ولا في المحل ولا في القدر فأنتم فررتم من تفاوت لا يمكن الاحتراز منه بين اللطمتين فصرتم إلى أعظم تفاوتا منه بلا نص ولا قياس
قالوا وأما السنة فما ذكرنا من الأحاديث في هذا الباب وقد تقدمت ولو لم يكن في الباب إلا سنة الخلفاء الراشدين لكفى بها دليلا وحجة
قالوا
فالتعزير لا يعتبر فيه جنس الجناية ولا قدرها بل قد يعزروه بالسوط والعصا ويكون إنما ضربه بيده أو رجله فكانت العقوبة بحسب الإمكان في ذلك أقرب إلى العدل الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله
قالوا وقد دل الكتاب والسنة في أكثر من مائة موضع على أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر كما قال تعالى (جزاء وفاقا) أي وفق أعمالهم وهذا ثابت شرعا وقدرا
أما الشرع
فلقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} فأخبر سبحانه أن
#
