عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص177
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qالجروح قصاص مع أن الجارح قد يشتد عذابه إذا فعل به كما فعل حتى يستوفي منه
وقد ثبت عن النبي أنه رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية وهذا القتل قصاص لأنه لو كان لنقض العهد أو للحرابة لكان بالسيف
ولا يرضخ الرأس
ولهذا كان أصح الأقوال أنه يفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه ما لم يكن محرما لحق الله كالقتل باللواطة وتجريع الخمر ونحوه فيحرق كما حرق ويلقى من شاهق كما فعل ويخنق كما خنق لأن هذا أقرب إلى العدل
وحصول مسمى القصاص وإدراك الثأر والتشفي والزجر المطلوب من القصاص
وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايات عن أحمد
قالوا وأما كون القصاص لا يجب في الجرح حتى ينتهي إلى حد ولا في الطرف حتى ينتهي إلى مفصل لتحقق المماثلة فهذا إنما اشترط لئلا يزيد المقتص على مقدار الجناية فيصير المجني عليه مظلوما بذهاب ذلك الجزء فتعذرت المماثلة فصرنا إلى الدية وهذا بخلاف اللطمة والضربة فإنه لو قدر تعدي المتقضي فيها لم يكن ذلك بذهاب جزء بل بزيادة ألم وهذا لا يمكن الاحتراز منه ولهذا توجبون التعزير مع أن ألمه يكون أضعاف ألم اللطمة والبرد من سن الجاني مقدار ما كسر من سن المجني عليه مع شدة الألم وكذلك قلع سنه وعينه أو نحو ذلك لا بد فيه من زيادة ألم ليصل المجني عليه إلى استيفاء حقه فهلا اعتبرتم هذا الألم المقدرة زيادته في اللطمة والضربة كما اعتبرتموه فيما ذكرنا من الصور وغيرها
قال المانعون كما عدلنا في الإتلاف المالي إلى القيمة عند تعذر المماثلة فكذلك ها هنا بل أولى لحرمة البشرة وتأكدها على حرمة المال
قال المجوزون هذا قياس فاسد من وجهين
أحدهما أنكم لا تقولون بالمماثلة في إتلاف المال فإنه إذا أتلف عليه ثوبا لم تجوزوا أن يتلف عليه مثله من كل وجه
ولو قطع يده أو قتله لقطعت يده وقتل به فعلم الفرق بين الأموال والأبشار ودل على أن الجناية على النفوس والأطراف يطلب فيها المقاصة بما لا يطلب في الأموال
والثاني أن من هو الذي سلم لكم أن غير المكيل والموزون يضمن بالقيمة لا بالنظير
ولا إجماع في المسألة ولا نص بل الصحيح أنه يجب المثل في الحيوان وغيره بحسب الإمكان كما ثبت عن الصحابة في جزاء الصيد أنهم قضوا فيه بملثه من النعم بحسب الإمكان فقضوا في النعامة ببدنة وفي بقرة الوحش ببقرة وفي الظبي بشاة إلى غير ذلك
قال المانعون هذا على خلاف القياس فيصار إليه اتباعا للصحابة ولهذا منعه أبو حنيفة وقدم القياس عليه وأوجب القيمة
قال المجوزون قولكم إن هذا على خلاف القياس فرع على صحة الدليل الدال على أن
#
