شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12

العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص24

دار الكتب العلمية - بيروت

قال المنذري وحديث بن وهب هذا الذي علقه أبو داود أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (ورواه الليث عن يونس عن بن شهاب بإسناده قال استعارت امرأة)

قال المنذري وهذا الذي علقه أيضا قد ذكره البخاري تعليقا ولم يذكر لفظه (سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وعند بن سعد من مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليا وجمع بينهما بأن الحلي كان في القطيفة والقطيفة هي كساء له خمل

قال المنذري وهذا الذي علقه أيضا قد أخرجه بن ماجه في سننه وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه (فعاذت بزينب) أي التجأت بها قال المنذري وذكر<span class="matn-hr"> </span>Qوعلى ما ذكرناه يكون تناول اسم السارق للجاحد لغة بدليل تسمية الصحابة له سارقا

ونظير هذا سواء ما تقدم من تسمية نبيذ التمر وغيره خمرا لغة لا قياسا

وكذلك تسمية النباش سارقا

وأما قولهم إن ذكر جحد العارية للتعريف لا أنه المؤثر فكلام في غاية الفساد لو صح مثله وحاشى وكلا لذهب من أيدينا عامة الأحكام المترتبة على الأوصاف وهذه طريقة لا يرتضيها أئمة العلم ولا يردون بمثلها السنن وإنما يسلكها بعض المقلدين من الأتباع

ولو ثبت أن جاحد العارية لا يسمى سارقا لكان قطعه بهذا الحديث جاريا على وفق القياس

فإن ضرره مثل ضرر السارق أو أكثر إذ يمكن الاحتراز من السارق بالإحراز والحفظ

وأما العارية فالحاجة الشديدة التي تبلغ الضرورة ماسة إليها وحاجة الناس فيما بينهم إليها من أشد الحاجات ولهذا ذهب من ذهب من العلماء إلى وجوبها وهو مذهب كثير من الصحابة والتابعين وأحد القولين في مذهب أحمد

فترتيب القطع على جاحدها طريق إلى حفظ أموال الناس وترك الباب هذا المعروف مفتوحا

وأما إذا علم أن الجاحد لا يقطع فإنه يفضي إلى سد باب العارية في الغالب

وسر المسألة أن السارق إنما قطع دون المنتهب والمختلس لأنه لا يمكن التحرز منه بخلاف المنتهب والمختلس فإنه إنما يفعل ذلك عند عدم احتراز المالك

وقد ذكرنا أن العارية فيما بين الناس أمر تدعو إليه الحاجة فلا يمكن سده والاحتراز منه فكان قطع اليد في جنايته كقطعها في جناية السرقة وبالله التوفيق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية