عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص23
دار الكتب العلمية - بيروت
السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قضية واحدة مع أن جماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة والشاذة لا يعمل بها
قال العلماء وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الإخبار عن السرقة
قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار لا قطع على من جحد العارية وتأولوا هذا الحديث بنحو ما ذكرته
وقال أحمد وإسحاق يجب القطع في ذلك انتهى (وقص) أي ذكر وبين (نحو حديث الليث) يعني الحديث الذي قبله (فقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها) وفي رواية للبخاري ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها
وفي حديث بن عمر عند النسائي قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها
ففي رواية ابي داود مجار
قال المنذري وأخرجه مسلم (وقال فيه كما قال الليث إن امرأة سرقت إلخ) حاصله أن بن وهب روى هذا الحديث وذكر فيه السرقة دون الاستعارة مثل رواية الليث المتقدمة (في غزوة الفتح) أي فتح مكة<span class="matn-hr"> </span>Qتستعير متاعا وتجحده فرفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم فيها فقال لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ذكره النسائي
ورواه بشر بن شعيب أخبرني أبي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت استعارت امرأة على ألسنة أناس يعرفون وهي لا تعرف حليا فباعته وأخذت ثمنه فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال في آخره ثم قطع تلك المرأة ذكره النسائي أيضا
ورواه هشام عن قتادة عن سعيد بن يزيد عن سعيد بن المسيب أن امرأة من بني مخزوم استعارت حليا على لسان أناس فجحدته فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت ذكره النسائي أيضا
فقد صح الحديث ولله الحمد
ولا تنافي بين ذكر جحد العارية وبين السرقة فإن ذلك داخل في اسم السرقة
فإن هؤلاء الذين قالوا إنها جحدت العارية وذكروا أن قطعها لهذا السبب قالوا إنها سرقت فأطلقوا على ذلك اسم السرقة
فثبت لغة أن فاعل ذلك سارق وثبت شرعا أن حده قطع اليد
وهذه الطريقة أولى من سلوك طريقة القياس في اللغة فيثبت كون الخائن سارقا لغة قياسا على السارق ثم يثبت الحكم فيه
#
