عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص298
دار الكتب العلمية - بيروت
الألوان والطباع (جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود) بحسب ترابهم وهذه الثلاثة هي أصول الألوان وما عداها مركب منها وهو المراد بقوله (وبين ذلك) أي بين الأحمر والأبيض والأسود باعتبار أجزاء أرضه قاله القارىء (والسهل) أي ومنهم السهل أي اللين المنقاد (والحزن) بفتح الحاء وسكون الزاي أي الغليظ الطبع (والخبيث) أي خبيث الخصال (والطيب) قال الطيبي أراد بالخبيث من الأرض الخبيثة السبخة ومن بني آدم الكافر وبالطيب من الأرض العذبة ومن بني آدم المؤمن
ذكره العزيزي (زاد في حديث يحي) هو بن سعيد (وبين ذلك) أي بين السهل والحزن والخبيث والطيب<span class="matn-hr"> </span>Qوأما حديث عبد الله بن عمرو فيرويه عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو يرفعه ما هلكت أمة قط إلا بالشرك بالله عز وجل
وما أشركت قط إلا كان بدء إشراكها التكذيب بالقدر وهذا الإسناد لا يحتج به
وأجود ما في الباب حديث حيوة بن شريح أخبرني بن صخر حدثني نافع أن بن عمر جاءه رجل
فقال إن فلانا يقرأ عليك السلام
فقال
إنه قد بلغني أنه قد أحدث
فإن كان قد أحدث فلا تقرأه مني السلام
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون في هذه الأمة أو أمتي الشك منه خسف ومسخ أو قذف في أهل القدر قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب
والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذمهم من طوائف أهل البدع هم الخوارج فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح
لأن مقالتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
وكلمة رئيسهم
وأما الإرجاء والرفض والقدر والتجهم والحلول وغيرها من البدع فإنها حدثت بعد انقراض عصر الصحابة
وبدعة القدر أدركت آخر عصر الصحابة فأنكرها من كان منهم حيا كعبد الله بن عمر وبن عباس وأمثالهما رضي الله عنهم
وأكثر ما يجيء من ذمتهم فإنما هو موقوف على الصحابة من قولهم فيه
ثم حدثت بدعة الإرجاء بعد انقراض عصر الصحابة فتكلم فيها كبار التابعين الذين أدركوها كما حكيناه عنهم ثم حدثت بدعة التجهم بعد انقراض عصر التابعين
واستفحل أمرها واستطار شرها في زمن الأئمة كالإمام أحمد وزويه
ثم حدثت بعد ذلك بدعة الحلول وظهر أمرها في زمن الحسين الحلاج
وكلما أظهر الشيطان بدعة من هذه البدع وغيرها أقام الله لها من حزبه وجنده من يردها ويحذر
#
