عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص313
دار الكتب العلمية - بيروت
تبتدئوهم بالمجادلة والمناظرة في الاعتقاديات لئلا يقع أحدكم في شك فإن لهم قدرة على المجادلة بغير الحق والأول أظهر لقوله تعالى ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وقيل لا<span class="matn-hr"> </span>Qوقد ذكرنا أن حديث حذيفة دال أيضا على ذلك
ويحتمل وجها آخر وهو أن تكون الأربعون المذكورة في حديث حذيفة هي الأربعين الثالثة وسمي الحمل فيها نطفة إذ هي مبدؤه الأول
وفيه بعد وألفاظ الحديث تأباه
ويحتمل وجها آخر وهو أن التقدير والكتابة تقديران وكتابتان
فالأول منهما عند ابتداء تعلق التحويل والتخليق في النطفة وهو إذا مضى عليها أربعون ودخلت في طور العلقة وهذا أول تخليقه
والتقدير الثاني والكتابة الثانية إذا كمل تصويره وتخليقه وتقدير أعضائه وكونه ذكرا أو أنثى من الخارج فبكتب مع ذلك عمله ورزقه وأجله وشقاوته وسعادته
فلا تنافي بين الحديثين والحمد لله رب العالمين
ويكون التقدير الأول تقديرا لما يكون للنطفة بعد الأربعين فيقدر معه السعادة والشقاوة والرزق والعمل
والتقدير الثاني تقديرا لما يكون للجنين بعد تصويره فيقدر معه ذلك ويكتب أيضا وهذا التقدير أخص من الأول
ونظير هذا أن الله سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ثم يقدر ليلة القدر ما يكون في العام لمثله وهذا أخص من التقدير الأول العام كما أن تقدير أمر النطفة وشأنها يقع بعد تعلقها بالرحم وقد قدر أمرها قبل خلق السماوات والأرض
ونظير هذا رفع الأعمال وعرضها على الله تعالى فإن عمل العام يرفع في شعبان كما أخبر به الصادق المصدوق أنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وعمل اليوم يرفع في آخره قبل الليل وعمل الليل في آخره قبل النهار
فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع في العام وإذا انقضى الأجل رفع عمل العمر كله وطويت صحيفة العمل
وهذه المسائل
من أسرار مسائل القضاء والقدر
فصلوات الله وسلامه على هادى الأمة وكاشف الغمة الذي أوضح الله به المحجة وأقام به الحجة وأنار به السبيل وأوضح به الدليل ولله در القائل أحيا القلوب محمد لما أتى ومضى فناءت بعده أمناؤه كالورد راقك ريحه فشممته وإذا تولى ناب عنه مساؤه وقد روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال وعرشه على الماء
#
