عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص312
دار الكتب العلمية - بيروت
(لا تجالسوا أهل القدر) قال المناوي فإنه لا يؤمن أن يغمسوكم في ضلالتهم (ولا تفاتحوهم) قال العلقمي أي لا تحاكموهم يعني لا ترفعوا الأمر إلى حكامهم وقيل لا<span class="matn-hr"> </span>Qوحديث حذيفة بن أسيد يدل على أن الكتابة في الطور الأول
وقد روي حديث حذيفة بلفظ آخر يتبين المراد منه وأن الحديثين واحد وأنهما متصادقان لا متعارضان
فروى مسلم في صحيحه عن عامر بن واثلة أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره
فأتى رجل من أصحاب النبي يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري
فحدثه بذلك من قول بن مسعود
فقال وكيف يشقى بغير عمل فقال الرجل العجب من ذلك
قال سمعت رسول الله يقول إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك
ثم يقول يا رب أجله فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب رزقه فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك
ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص وفي لفظ آخر عنه سمعت رسول الله بأدنى هاتين يقول إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتصور عليها الملك قال زهير بن معاوية حسبته قال الذي يخلقها فيقول يا رب أذكر أم أنثى فيجعله الله ذكرا أو أنثى
ثم يقول يا رب أسوي أو غير سوي فيجعله الله سويا أو غير سوي ثم يقول يا رب ما رزقه ما أجله ما خلقه ثم يجعله شقيا أو سعيدا
وفي لفظ آخر أن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئا بإذن الله لبضع وأربعين ليلة ثم ذكر نحوه
فدل حديث حذيفة على أن الكتابة المذكورة وقت تصويره وخلق جلده ولحمه وعظمه وهذا مطابق لحديث بن مسعود
فإن هذا التخليق هو في الطور الرابع وفيه وقعت الكتابة
فإن قيل فما تصنع بالتوقيت فيه بأربعين ليلة قلت التوقيت فيه بيان أنها قبل ذلك لا يتعرض لها ولا يتعلق بها تخليق ولا كتابة فإذا بلغت الوقت المحدود وجاوزت الأربعين وقعت في أطوار التخليق طبقا بعد طبق ووقع حينئذ التقدير والكتابة وحديث بن مسعود صريح في أن وقوع ذلك بعد كونه مضغة بعد الأربعين الثالثة وحديث حذيفة فيه أن ذلك بعد الأربعين ولم يوقت البعدية بل أطلقها ووقتها في حديث بن مسعود
#
