عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص323
دار الكتب العلمية - بيروت
(فلما قفى) أي ولى قفاه منصرفا (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أبي وأباك في النار) قال النووي فيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فإن هؤلاء قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء<span class ="matn-hr"> </span>Qوالقول الرابع إنهم بين الجنة والنار إذ لا معصية لهم توجب دخول النار ولا إسلام يوجب لهم دخول الجنة
وهذا أيضا ليس بشيء فإنه لا دار للقرار إلا الجنة والنار وأما الأعراف فإن مآل أصحابها إلى الجنة كما قاله الصحابة
والقول الخامس إنهم تحت المشيئة يجوز أن يعذبهم وأن ينعمهم وأن يعذب بعضا وهذا قول كثير من المثبتين للقدر وقول الجبرية ونفاة التعليل والحكم
والقول السادس إنهم ولدان أهل الجنة وخدمهم وقد روي في ذلك حديث لا يثبت
والقول السابع إن حكمهم حكم الآباء في الدنيا والآخرة فلا حكم لهم غير حكم آبائهم
فكما هم تبع لآبائهم في الدنيا كذلك هم لهم تبع في الآخرة
والقول الثامن إنهم يمتحنون في الآخرة فمن أطاع منهم أدخله الله الجنة ومن عصى عذبه وقد روي في هذا من حديث الأسود بن سريع وأبي هريرة وغيرهما وهي أحاديث يشد بعضها بعضا
وهذا أعدل الأقوال وبه يجتمع شمل الأدلة وتتفق الأحاديث في هذا الباب
وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة كما في حديث سمرة وبعضهم في النار كما دل عليه حديث عائشة
وجواب النبي صلى الله عليه وسلم يدل على هذا فإنه قال الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم
ومعلوم أن الله لا يعذبهم بعلمه فيهم ما لم يقع معلومه فهو إنما يعذب من يستحق العذاب على معلومه وهو متعلق علمه السابق فيه لا على علمه المجدد وهذا العلم يظهر معلومه في الدار الآخرة
وفي قوله الله أعلم بما كانوا عاملين إشارة إلى أنه سبحانه كان يعلم مما كانوا عاملين لو عاشوا وأن من يطيعه وقت الامتحان كان ممن يطيعه لو عاش في الدنيا ومن يعصيه حينئذ كان ممن يعصيه لو عاش في الدنيا فهو دليل على تعلق علمه بما لم يكن لو كان كيف كان يكون
وقيل إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه الله بمصيرهم ومستقرهم
وليس بشيء فإنه لا تعرض في هذا المستقر كما تقدم
وقيل معناه الله أعلم على أي دين يميتهم
لو عاشوا وبلغوا العمل فأما إذا عدم فيهم العمل فهم في رحمة الله وهذا بعيد من دلالة اللفظ عليه والله أعلم
#
