شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12

العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص57

دار الكتب العلمية - بيروت

فقتلناه ثم اجتررناه إلخ) قال الطيبي فيه دلالة على أن قتله هذا للإهانة والصغار لا يليق بحال المسلم وإن ارتكب الكبائر فإنه قد يعزر ويصلى عليه لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره فلعله ارتد ووقف صلى الله عليه وسلم على ارتداده كما فعل بالعرنيين من المثلة والعقوبة الشديدة ولعل الرجل بعد القطع تكلم بما يوجب قتله انتهى

ذكره القارىء قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يبيح<span class ="matn-hr"> </span>Qأبو بكر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال اقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال أمروني عليكم فأمروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه

قال النسائي ولا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا

وأما ما ذكره من قتل شارب الخمر بعد الرابعة فقد قال طائفة من العلماء إن الأمر بقتله في الرابعة متروك بالإجماع وهذا هو الذي ذكره الترمذي وغيره

وقيل هو منسوخ بحديث عبد الله بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله في الرابعة

وقال الإمام أحمد وقد قيل له لم تركته فقال لحديث عثمان لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث

وفي ذلك كله نظر

أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع

قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ائتوني به في الرابعة فعلي أن أقتله وهذا مذهب بعض السلف

وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار

فإنما يتم بثبوت تأخره والإتيان به بعد الرابعة ومنافاته للأمر بقتله

وأما دعوى نسخه بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث فلا يصح لأنه عام وحديث القتل خاص

والذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتما ولكنه تعزيز بحسب المصلحة فإذا أكثر الناس من الخمر ولم ينزجروا بالحد فرأى الإمام أن يقتل فيه قتل ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينفي فيه مرة ويحلق فيه الرأس مرة وجلد فيه ثمانين وقد جلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه أربعين

فقتله في الرابعة ليس حدا وإنما هو تعزيز بحسب المصلحة وعلى هذا يتخرج حديث الأمر بقتل السارق إن صح والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية