شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 13

العظيم آبادي • الحديث • ج13 ص20

دار الكتب العلمية - بيروت

قال قال لي هشام بن عروة قال قلت لهشام وما يدريك قال حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر ودخلت عليها (أدخلت علي) وهي بنت تسع وما رآها رجل حتى لقيت الله

قيل هذه الحكاية وأمثالها هي التي غرت من اتهمه بالكذب وجوابها من وجوه أحدها أن سليمان بن داود راويها عن يحيى هو الشاذكوني وقد اتهم بالكذب فلا يجوز القدح في الرجل بمثل رواية الشاذكوني

الثاني أن في الحكاية ما يدل على أنها كذب فإنه قال أدخلت علي وهي بنت تسع وفاطمة أكبر من هشام بثلاث عشرة سنة ولعلها لم تزف إليه إلا وقد زادت على العشرين ولما أخذ عنها بن إسحاق كان لها نحو بضع وخمسين سنة الثالث أن هشاما إنما نفى رؤيته لها ولم ينف سماعه منها ومعلوم أنه لا يلزم من انتفاء الرؤية انتفاء السماع

قال الإمام أحمد لعله سمع منها في المسجد أو دخل عليها فحدثته من وراء حجاب فأي شيء في هذا وقد كانت امرأة قد كبرت وأسنت<span class="matn-hr"> </span>Qمثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب

فهذه الآيات وغيرها كلها واضحة في إبطال قول المعتزلة

وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء وقولهم استوى بمعنى استولى

فلا معنى له

لأنه غير ظاهر في اللغة

ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة

والله لا يغلبه ولا يعلوه أحد

وهو الواحد الصمد

ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى يكون اتفاق من الأمة أنه أريد به المجاز إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك وإنما يوجه كلام الله إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم

ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات

وجل الله أن يخاطب عباده في كتابه العربي إلا بما يفهمه العرب في معهود مخاطبتها مما يصح معناه عند السامعين

والاستواء في اللغة معلوم مفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه

قال أبو عبيدة في قوله تعالى {استوى} قال علا

وتقول العرب استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت

قال أبو عمرو الاستقرار في العلو

وبهذا خاطبنا عز وجل في كتابه

فقال {لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} وقال {واستوت على الجودي} وقال {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك}

وقال الشاعر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية