شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 13

العظيم آبادي • الحديث • ج13 ص217

دار الكتب العلمية - بيروت

وهذا هو مناسب لقوله ولكن قولوا حدائق الأعناب قال الخطابي في المعالم إنما نهاهم عليه السلام عن تسمية هذه الشجرة كرما لأن هذا الاسم مشتق عندهم من الكرم والعرب تقول رجل كرم بمعنى كريم وقوم كرم أي كرام فأشفق صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم حسن أسمائها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها فسلبها هذا الاسم وجعله صفة للمسلم الذي يتوقى شربها ويمنع نفسه الشهوة فيها عزة وتكرما انتهى

قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم الرجل المسلم<span class="matn-hr"> </span>Qوغيره ولا إلى الحرارة كالتمر بل هو في غاية الاعتدال إلى غير ذلك من فوائده

فلما كان بهذه المنزلة سموه كرما فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الفوائد والثمرات والمنافع التي أودعها الله قلب عبده المؤمن من البر وكثرة الخير أعظم من فوائد كرم العنب فالمؤمن أولى بهذه التسمية منه

فيكون معنى الحديث على هذا النهي عن قصر اسم الكرم على شجر العنب بل المسلم أحق بهذا الاسم منه

وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب أي مالك نفسه أولى أن يسمى شديدا من الذي يصرع الرجال

وكقوله ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والأكلة والأكلتان ولكنه الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه أي هذا أولى بأن يقال له مسكين من الطواف الذي تسمونه مسكينا

ونظيره في المفلس والرقوب وغيرهما

ونظيره قوله ليس الواصل بالمكافيء ولكنه الذي إذا قطعت رحمه وصلها وإن كان هذا ألطف من الذي قبله

وقيل في معنى وجه آخر وهو قصد النبي صلى الله عليه وسلم سلب هذا الاسم المحبوب للنفوس التي يلذ لها سماعه عن هذه الشجرة التي تتخذ منها أم الحبائب فيسلبها الاسم الذي يدعو النفوس إليها ولا سيما فإن العرب قد تكون سمتها كرما لأن الخمر المتخذة منها تحث على الكرم وبذل المال فلما حرمها الشارع نفى اسم المدح عن أصلها وهو الكرم كما نفى اسم المدح عنها وهو الدواء فقال إنها داء وليست بدواء ومن عرف سر تأثير الأسماء في مسمياتها نقرة وميلا عرف هذا فسلبها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاسم الحسن وأعطاه ما هو أحق به منها وهو قلب المؤمن

ويؤكد المعنى الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه المسلم بالنخلة لما فيها من المنافع والفوائد حتى إنها كلها منفعة لا يذهب منها شيء بلا منفعة حتى شوكها ولا يسقط عنها لباسها وزينتها كما لا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية