عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 13
العظيم آبادي • الحديث • ج13 ص218
دار الكتب العلمية - بيروت
وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
وأخرج مسلم من حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة
3 - (باب لا يقول المملوك ربي وربتي [4975])
(لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي) لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى فكلكم<span class="matn-hr"> </span>Qيسقط عن المسلم زينته فجذوعها للبيوت والمساكن والمساجد وغيرها وسعفها للسقوف وغيرها وخوصها للحصر والمكاتل والآنية وغيرها ومسدها للحبال وآلات الشد والحل وغيرها وثمرها يؤكل رطبا ويابسا ويتخذ قوتا وأدما وهو أفضل المخرج في زكاة الفطر تقربا إلى الله وطهرة للصائم ويتخذ منه ما يتخذ من شراب الأعناب ويزيد عليه بأنه قوت وحده بخلاف الزبيب ونواه علف للإبل التي تحمل الأثقال إلى بلد لا يبلغه الإنسان إلا بشق النفس
ويكفي فيه أن نواه يشترى به العنب فحسبك بتمر نواه ثمن لغيره
وقد اختلف الناس في العنب والنخل أيهما أفضل وأنفع واحتجت كل طائفة بما في أحدهما من المنافع
والقرآن قد قدم النخيل على الأعناب في موضع وقدم الأعناب عليها في موضع وأفرد النخيل عن الأعناب ولم يفرد العنب عن النخيل
وفصل الخطاب في المسألة أن كل واحد منهما في الموضع الذي يكثر فيه ويقل وجود الآخر أفضل وأنفع
فالنخيل بالمدينة والعراق وغيرهما أفضل وأنفع من الأعناب فيها
والأعناب في الشام ونحوها أفضل وأنفع من النخيل بها
ولا يقال فما تقولون إذا استويا في بلدة فإن هذا لا يوجد لأن الأرض التي يطيب النخيل فيها ويكون سلطانه ووجوده غالبا لا يكون للعنب بها سلطان ولا تقبله تلك الأرض
وكذلك أرض العنب لا تقبل النخيل ولا يطيب فيها
الله سبحانه قد خص كل أرض بخاصية من النبات والمعدن والفواكه وغيرها فهذا موضعه أفضل وأطيب وأنفع وهذا في موضعه كذلك
#
