عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 13
العظيم آبادي • الحديث • ج13 ص36
دار الكتب العلمية - بيروت
لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى
وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة انتهى كلام الحافظ رحمه الله<span class="matn-hr"> </span>Qفي كل مكان وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق
وذهبوا في الاستواء إلى القدرة
ولو كان هذا كما قالوا لكان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله قادر على كل شيء
والأرض فالله قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم فالله تعالى لو كان مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء فهو علا وعز مستو على الأشياء كلها على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش وعلى الأقذار تعالى الله لأنه قادر على الأشياء كلها مستول عليها وإذا كان قادرا على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن الله مستو على الحشوش والأخلية لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها
ووجب أن يكون معنى الاستواء على العرش معنى يختص العرش دون الأشياء كلها
ثم ذكر دلالات من القرآن والحديث والعقل والإجماع
وقال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الأشعري في كتاب الإبانة له أيضا فإن قال قائل أتقولون إنه في كل مكان
قيل له معاذ الله بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه فقال {الرحمن على العرش استوى} وقال {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} وقال {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}
قال ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه والحشوش والمواضع التي يرغب عن ذكرها ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان ويصح أن نرغب إلى الله نحو الأرض وإلى خلفنا وإلى يميننا وإلى شمالنا
وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه
وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في عقيدته طريقتنا طريقة المتبعين لكتاب الله ولسنة رسول الله
وإجماع الأمة فيما اعتقدوه أن الأحاديث التي ثبتت عن رسول الله في العرش واستواء الله تعالى يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه وليس هو حال فيهم ولا ممتزج فيهم
وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه وخلقه
وقد تقدم حكاية كلام أبي عمر بن عبد البر في كتاب الاستذكار
وقال في التمهيد لما ذكر حديث النزول
هذا حديث ثابت النقل من جهة الإسناد ولم يختلف
#
