شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 13

العظيم آبادي • الحديث • ج13 ص46

دار الكتب العلمية - بيروت

قال الحافظ في الفتح قال بن بطال استدل البخاري بقوله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق على أن قول الله قديم لأنه قائم بصفاته لم يزل موجودا به ولا يزال كلامه لا يشبه المخلوقين خلافا للمعتزلة التي نفت كلام الله تعالى

وقال البيهقي في كتاب الاعتقاد القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفات ذاته وليس شيء من صفات ذاته مخلوقا ولا محدثا ولا حادثا قال تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فلو كان القرآن مخلوقا لكان مخلوقا بكن ويستحيل أن يكون قول الله لشيء بقول لأنه يوجب قولا ثانيا وثالثا فيتسلسل وهو فاسد وقال الله تعالى الرحمن

علم القرآن

خلق الإنسان فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته وخص الإنسان بالتخليق لأنه خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال خلق القرآن والإنسان

وقال الله تعالى وكلم الله موسى تكليما ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم قائما بغيره

وقال تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا الآية فلو كان لا يوجد إلا مخلوقا في شيء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة في الآية معنى لاستواء جميع الخلق في سماعه من غير الله فبطل قول الجهمية إنه مخلوق في غير الله ويلزمهم في قولهم إن الله خلق كلاما في شجرة كلم به موسى أن يكون من سمع كلام الله من ملك أو نبي أفضل في سماع الكلام من موسى يلزمهم أن تكون الشجرة هي المتكلمة بما ذكر الله أنه كلم به موسى وهو قوله إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وقد أنكر الله تعالى قول المشركين إن هذا إلا قول<span class="matn-hr"> </span>Qقال إسحاق ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي

فإن قيل فكيف تصنعون فيما رواه النسائي أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثني عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق حدثنا مسلم الأغر قال سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهما يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا ينادي ويقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى وهذا الإسناد ثقات كلهم

قلنا وأي منافاة بين هذا وبين قوله ينزل ربنا فيقول وهل يسوغ أن يقال إن المنادي يقول أنا الملك ويقول لا أسأل عن عبادي غيري ويقول من يستغفرني فأغفر له وأي بعد في أن يأمر مناديا ينادي هل من سائل فيستجاب له ثم يقول هو سبحانه من يسألني فأستجيب له وهل هذا إلا أبلغ في الكرم والإحسان أن يأمر مناديه يقول ذلك ويقوله سبحانه بنفسه وتتصادق الروايات كلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نصدق بعضها ونكذب ما هو أصح منه وبالله تعالى التوفيق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية