عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 14
العظيم آبادي • الحديث • ج14 ص65
دار الكتب العلمية - بيروت
[5192] (الذين ملكت أيمانكم) يعني العبيد والإماء (والذين لم يبلغوا الحلم منكم) من الأحرار وليس المراد منهم الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء بل الذين عرفوا أمر النساء ولكن لم يبلغوا (ثلاث مرات) أي في ثلاثة أوقات (من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة) يريد المقيل (ومن بعد صلاة العشاء) وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات الخلوة ووضع الثياب فربما يبدو من الإنسان مالا يحب أن يراه أحد من العبيد والصبيان فأمروا بالاستئذان في هذه الأوقات وأما غيرهم فليستأذنوا في جميع الأوقات (ثلاث عورات لكم) سمى هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فيبدو عورته كذا في معالم التنزيل (ليس عليكم ولا عليهم) أي المماليك والصبيان (جناح) في الدخول عليكم بغير استئذان (بعدهن) أي بعد الأوقات الثلاثة (طوافون عليكم) أي هم طوافون عليكم للخدمة
قال في تفسير الجلالين وآية الاستئذان قيل منسوخة وقيل لا ولكن تهاون الناس في ترك الاستئذان (قرأ القعنبي) هو عبد الله بن مسلمة (ليس لبيوتهم ستور) جمع ستر بالكسر بمعنى الحجاب (ولا حجال) جمع حجلة بفتحتين وهي بيت كالقبة يستر بالثياب يجعلونها للعروس كذا في فتح الودود وفي بعض النسخ ولا حجاب بالموحدة مكان اللام (والرجل على أهله) والواو للحال (فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد) بالضم أي بعد ما جاءهم الله بالستور والخير
وقال الإمام بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين إلخ) هذه الآيات الكريمة اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم على بعض وما تقدم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض فأمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت أيمانهم وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم منهم في ثلاثة أحوال من قبل صلاة الغداة لأن الناس إذ ذاك
#
