عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 14
العظيم آبادي • الحديث • ج14 ص77
دار الكتب العلمية - بيروت
من الذم وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام (وكذلك رواه مالك) أي بلفظ وعليكم بالواو وضمير الجمع (ورواه الثوري) أي وكذلك رواه الثوري (قال فيه وعليكم) أي بالواو وضمير الجمع
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ولفظ الترمذي
وفي لفظ لمسلم والنسائي فقل عليك بغير واو وحديث مالك الذي أشار إليه أبو داود أخرجه البخاري في صحيحه وحديث سفيان الثوري أخرجه البخاري ومسلم وأخرجه النسائي من حديث عيينة بإسقاط الواو
وقال الخطابي هكذا يرويه عامة المحدثين وعليكم بالواو وكان سفيان بن عيينة يرويه عليكم بحذف الواو وهو الصواب وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه نفسه مردودا عليهم وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين والسام فسروه بالموت
هذا آخر كلامه
وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار بغير واو كما قدمناه وقال غيره أما من فسر السام بالموت فلا يبعد الواو ومن فسره بالسآمة وهي الملالة أي تسامون دينكم فإسقاط الواو هو الوجه واختار بعضهم أن يرد عليهم السلام بكسر السين وهي الحجارة وقال غيره الأول أولى لأن السنة وردت بما ذكرناه ولأن الرد إنما يكون بجنس المردود لا بغيره انتهى كلام المنذري<span class="matn-hr"> </span>Qوأما إذا كان من متكلم واحد لم يلزم ذلك كما إذا قلت زيد فقيه وكاتب وشاعر
والآية ليس فيها أن كلامهم انتهى إلى قوله (سبعة) ثم قررهم الله على ذلك ثم قال (وثامنهم كلبهم) بل سياق الآية يدل على أن الجملتين من كلامهم وأن جميعه داخل تحت الحكاية فهو كقول من قبلهم مع اقترانه بالواو
وأما هذا الحديث في رد السلام فإدخال الواو فيه لا يقتضي اشتراكا معهم في مضمون هذا الدعاء وإن كان كلامين لمتكلمين بل غايته التشريك في نفس الدعاء
وهذا لأن الدعاء الأول قد وجد منهم وإذا رد عليهم نظيره حصل الاشتراك في نفس الدعاء
ولا يستلزم ذلك الاشتراك معهم في مضمونه ومقتضاه إذ غايته أنا نرد عليكم كما قلتم لنا
وإذا كان السام معناه الموت كما هو المشهور فيه فالاشتراك ظاهر
والمعنى أنا لسنا نموت دونكم بل نحن نموت وأنتم أيضا تموتون فلا محذور في دخول الواو على كل تقدير وقد تقدم أن أكثر الأئمة رواه بالواو
#
