عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 14
العظيم آبادي • الحديث • ج14 ص85
دار الكتب العلمية - بيروت
استدل به النووي رحمه الله ورد كلامه فعليك بمطالعة المدخل وفتح الباري (أن أهل قريظة) بالتصغير وهم جماعة من اليهود (على حكم سعد) أي بن معاذ لكونهم من حلفاء قومه (أرسل إليه) أي رسولا (أقمر) أي أبيض (فقال النبي صلى الله عليه وسلم) أي للأنصار كما في رواية الشيخين (قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم) شك من الراوي
قال القارىء في المرقاة قيل أي لتعظيمه ويستدل به على عدم كراهته فيكون الأمر للإباحة ولبيان الجواز وقيل معناه قوموا لإعانته في النزول عن الحمار إذ كان به مرض وأثر جرح أصاب أكحله يوم الأحزاب ولو أراد تعظيمه لقال قوموا لسيدكم ومما يؤيده تخصيص الأنصار والتنصيص على السيادة المضافة وأن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يقومون<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وأخرج الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه فاعتنقه وقبله وقال حديث حسن
وأخرج أيضا بإسناد على شرط مسلم عن أنس قال لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه
وأخرج أيضا من حديث سفيان وهو الثوري عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز قال خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وبن صفوان حين رأوه فقال اجلسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار قال هذا حديث حسن
حدثنا هناد حدثنا أبو أسامة عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
وهذا الإسناد على شرط الصحيح قال وفي الباب عن أبي أمامة
وفيه رد على من زعم أن معناه أن يقوم الرجل للرجل في حضرته وهو قاعد فإن معاوية روى الخبر لما قاما له حين خرج
وأما الأحاديث المتقدمة فالقيام فيها عارض للقادم
مع أنه قيام إلى الرجل للقائه لا قياما له وهو وجه حديث فاطمة
فالمذموم القيام للرجل
وأما القيام إليه للتلقي إذا قدم فلا بأس به
وبهذا تجتمع الأحاديث
والله أعلم
#
