شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بدائع الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص214

دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان

فصل:

إذا عرفت هذا عرف معنى قوله في الحديث الصحيح "لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك" صحيح وإن معناه أجل وأعظم من قول من قال والشر لا يتقرب به إليك وقول من قال والشر لا يصعد إليك وأن هذا الذي قالوه وإن تضمن تنزيهه عن صعود الشر إليه والتقرب به إليه فلا يتضمن تنزيهه في ذاته وصفاته وأفعاله عن الشر بخلاف لفظ المعصوم الصادق المصدق فإنه يتضمن تنزيهه في ذاته تبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه بوجه ما لا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه وإن دخل في مخلوقاته كقوله: {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق} وتأمل طريقة القرآن في إضافة الشر تارة إلى سببه ومن قام به كقوله: {والكافرون هم الظالمون} وقوله: {والله لا يهدي القوم الفاسقين} وقوله: {فبظلم من الذين هادوا} وقوله: {ذلك جزيناهم ببغيهم} وقوله: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} وهو في القرآن أكثر من أن يذكر هاهنا عشر معشاره وإنما المقصود التمثيل وتارة بحذف فاعله كقوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} فحذفوا فاعل الشر ومريده وصرحوا بمريد الرشد ونظيره في الفاتحة: {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فذكر النعمة مضافة إليه سبحانه والضلال منسوبا إلى من قام به والغضب محذوفا فاعله ومثله قول الخضر في السفينة: {فأردت أن أعيبها} وفي الغلامين: {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من} ومثله قوله: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} فنسب هذا التزيين المحبوب إليه وقال: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} فحذف الفاعل المزين ومثله قول الخليل صلى الله عليه وسلم: {الذي خلقني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية