شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بدائع الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص215

دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان

فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} فنسب إلى ربه كل كمال من هذه الأفعال ونسب إلى نفسه النقص منها وهو المرض والخطيئة وهذا كثير في القرآن الكريم ذكرنا منه أمثلة كثيرة في كتاب الفوائد المكية وبينا هناك السر في مجيء: {الذين آتيناهم الكتاب} : {الذين أوتوا الكتاب} والفرق بين الموضعين وأنه حيث ذكر الفاعل كان من آتاه الكتاب واقعا في سياق المدح وحيث حذفه كان من أوتيه واقعا في سياق الذم أو منقسما وذلك من أسرار القرآن الكريم ومثله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} وقال: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى} وبالجملة فالذي يضاف إلى الله تعالى كله خير وحكمة ومصلحة وعدل والشر ليس إليه.

فصل:

وقد دخل في قوله تعالى: {من شر ما خلق} الاستعاذة من كل شر في أي مخلوق قام به الشر من حيوان أو غيره إنسيا كان أو جنيا أو هامة أو دابة أو ريحا أو صاعقة أي نوع كان من أنواع البلاء فإن قلت: فهل في ما هاهنا عموم قلت فيها عموم تقييدي وصفي لا عموم إطلاقي والمعنى من شر كل مخلوق فيه شر فعمومها من هذا الوجه وليس المراد الاستعاذة من شر كل ما خلقه الله تعالى فإن الجنة وما فيها ليس فيها شر وكذلك الملائكة والأنبياء فإنهم خير محض والخير كله حصل على أيديهم فالاستعاذة من: {من شر ما خلق} تعم شر كل مخلوق فيه شر وكل شر في الدنيا والآخرة وشر شياطين الإنس والجن وشر السباع والهوام وشر النار والهواء وغير ذلك وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية