بدائع الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص113
دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان
لا شكوى معه والهجر الجميل الذي لا أذى معه والصفح الجميل الذي لا عتاب معه" انتهى {شاهد من أهلها} قال قد قال قوم: "حكيم من أهلها" وقال قوم: "القميص الشاهد" وقال قوم: "الصبر" {خلقنا الإنسان في كبد} قال: "منتصبا وقال: القول الآخر أظهر وهو في مشقة وعناء يكابد أمر الدنيا والآخرة" قال الحسن: ما أجد من خلق الله تعالى يكابد ما يكابده ابن آدم" {ماؤكم غورا} قال: "لا يناله الرشاء" {بماء معين} قال: "على وجه الأرض" قلت: يحتمل تفسير أحمد أمرين: أحدهما أن يكون معينا فعيلا من أمعن في الأرض إذا ذهب فيها ويحتمل أن يكون مفعولا من العين أي مرئيا بالعين وأصله معيون ثم أعل إعلال مبيع وبابه أو قال قرأ زيد بن ثابت {وانظر إلى العظام كيف ننشزها} وهو أشبه إذا شاء أنشره {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} قال: "يعزروه النبي صلى الله عليه وسلم ويسبحوه الله تعالى {على تخوف} نقصان فيه {يعصرون} قال: "يحلبون" {والبحر المسجور} جهنم قلت: لم يرد أحمد المراد بالآية جهنم وإنما أراد أنه يكون جهنم أو موضعها والله أعلم {البحار فجرت} فاضت {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} قال: "كانوا يؤخرونها حتى يخرج الوقت" {أو دما مسفوحا} هو العبيط ولا يكاد أن يكون في اللحم الصفو فيغسل {في ظلمات ثلاث} البحر وحوت في حوت {فنادى في الظلمات} قلت: هذا تفسير فنادى في الظلمات وذكر في ظلمات ثلاث وهم فإن تلك الظلمات هي التي يخلق فيها الجنين لا مدخل لظلمه البحر ولا لظلمه الحوت فيها بل لظلمه الرحم وظلمة المشيمة وظلمة البطن والله أعلم. {فمن ابتغى وراء ذلك} قال الزنا {لكم فيها منافع} قال: اشترى ابن المنكدر بجميع ما كان معه بدنة وتأويل هذه الآية {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} إلى {عذاب يوم عظيم} قال: "هذه نزلت بمكة والباقي بالمدينة" {ثم أنشأناه خلقا آخر} قال: "نفخ فيه الروح" {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} قال: "هو أن ينظر قيل أن يرجع طرفه
#