بدائع الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص134
دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان
ما في قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} من اللطف الذي سلب العقول وقوله تعالى: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} على أحد التأويلين أي نترككم فلا ننصحكم ولا ندعوكم ونعرض عنكم إذا أعرضتم أنتم وأسرفتم وتأمل لطف خطاب نذر الجن لقومهم وقولهم {يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم} .
فائدة: سئل ابن عقيل عن رجل له ماء يجري على سطح جاره فعلا داره هل يسقط حق الجري؟ فقال: "لا لكنه إذا سلط الماء على عادته حفر سطح جاره لموضع العلو فينبغي أن يجعل جريه بحدته إلى ملكه ثم يخرجه بسهولة إلى سطح جاره".
فائدة: وسئل عن رجل قالت له زوجته: طلقني فقال: إن الله قد طلقك؟ فقال: "يقع الطلاق لأنه كناية استندت إلى دلالة الحال وهي ذكر الطلاق وسؤالها إياه" وأجاب بعض الشافعية بأنه إن نوى وقع الطلاق وإلا لم يقع" قلت:
وهذا هو الصواب إن قوله إن الله قد طلقك إن أراد به شرع طلاقك وأباحه لم يقع وإن أراد أن الله قد أوقع عليك الطلاق وأراده وشاءه فهذا يكون
#