شرح السنة — ج 2
البغوي • الحديث • ج2 ص251
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
والصلاة تسمى سجودا كما تسمى ركوعا، قال الله سبحانه وتعالى: {ومن الليل فاسجد له} [الإنسان: 26] أي: صل، كما قال الله عز وجل: {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43] أي: مع المصلين، سمى الركعة سجدة، لأن تمامها بها.
وفي الخبر دليل على أن المعذور إذا زال عذره، وقد بقي من الوقت مقدار ركعة، يلزمه تلك الصلاة، مثل أن أفاق المجنون، أو بلغ الصبي، أو طهرت الحائض أو النفساء، أو أسلم الكافر قبل طلوع الشمس بقدر ركعة، يلزمه صلاة الصبح، وإن كان قبل الغروب يلزمه صلاة العصر، وإن كان قبل طلوع الفجر، يلزمه صلاة العشاء، وإن كان أقل من قدر ركعة، لا يلزمه.
وذهب الشافعي في قوله الجديد إلى أنه وإن أدرك قدر الإحرام من الوقت يلزمه الصلاة، حتى قال: لو أدرك من آخر وقت العصر قدر الإحرام، يلزمه الظهر مع العصر، وكذلك لو أدرك قبل طلوع الفجر الصادق قدر الإحرام، يلزمه صلاة المغرب والعشاء جميعا، لأنهما صلاتان وقتهما واحد في عذر السفر، حتى يجوز للمسافر الجمع بينهما، فكذلك في هذه الأعذار إذا أدرك شيئا من وقت الآخرة، لزمته الأولى معها.
#
