شرح السنة — ج 4
البغوي • الحديث • ج4 ص283
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وذلك لأن الله تعالى، قال: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] أي: إذا صلوا، ثم قال: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا} [النساء: 102] فهذا يدل على أن الطائفة الأولى قد صلوا، وقال: {فليصلوا معك} [النساء: 102]، فمقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة لا بعضها، فظاهر القرآن يدل على أن كل طائفة تفارق الإمام بعد تمام الصلاة، والاحتياط لأمر الصلاة من حيث إنه لا يكثر فيها العمل، والذهاب، والمجيء، والاحتياط للحراسة من حيث إنهم إذا كانوا خارجين عن الصلاة، يكون أمكن للحرب، وللهرب إن احتاجوا إليه.
وقد روي عن سهل بن أبي حثمة، في الطائفة الثانية: أن الإمام يركع بهم، ثم يسجد، ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية، ثم يسلمون.
وإن صلى الإمام بهم صلاة ذات أربع ركعات يصلي بالطائفة الأولى ركعتين، وثبت قائما في الثالثة، فأتموا لأنفسهم، ولو ثبت جالسا في التشهد الأول، حتى أتموا جاز، ثم صلى بالثانية ركعتين، وثبت جالسا حتى أتموا، فسلم بهم، فلو أن الإمام صلى بالطائفة الأولى تمام الصلاة وسلم بهم، ثم صلاها مرة أخرى بالطائفة الثانية،
#
