شرح السنة — ج 6
البغوي • الحديث • ج6 ص88
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273]، فذلك الفقير.
ففي الحديث الحض على الصدقة، وأن يتحرى وضعها في أهل التعفف دون الملحف الملح.
قال رحمه الله: قد أثبت الله سبحانه وتعالى للفقير والمسكين لكل واحد منهما سهما في الصدقات، واختلف الناس فيهما، فقال ابن عباس: المسكين الطواف، وقال مجاهد، وعكرمة، والزهري: المسكين الذي يسأل، والفقير: الذي لا يسأل، وقال قتادة: الفقير الذي به زمانة، والمسكين: الصحيح المحتاج، وقد قال الشافعي: الفقير من لا مال له، ولا حرفة تقع منه موقعا، زمنا كان أو غير زمن، والمسكين: من له مال أو حرفة ولا تغنيه، سائلا كان أو غير سائل، فالمسكين عنده أحسن حالا من الفقير، لأن الله سبحانه وتعالى قال: {أما السفينة فكانت لمساكين} [الكهف: 79]، أثبت لهم الملك مع اسم المسكنة.
وذهب أصحاب الرأي إلى أن الفقير أحسن حالا من المسكين، وقال بعضهم: الفقير الذي لا يجد القوت، والمسكين الذي لا شيء له، وقيل: الفقير: المحتاج، قال الله سبحانه وتعالى: {أنتم الفقراء إلى الله} [فاطر: 15]، أي: المحتاجون إليه، والمسكين: الذي أذله الفقر وأسكنه، أي: قلل حركته، مفعيل من السكون، وقيل في قوله عز وجل: {أما السفينة فكانت لمساكين} [الكهف: 79]، سموا مساكين لذلهم وقدرة الملك عليهم، وضعفهم عن الانتصار منه.
ويقع اسم المسكين على كل من أذله شيء غير أن الصدقة لا تحل لمن لم تكن مسكنته من جهة الفقر.
#
