شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص223
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
العرب تسمية الدواب، وأداة الحرب، باسم يعرف به إذا طلب سوى الاسم الجامع.
وكان سيف النبي صلى الله عليه وسلم يسمى ذا الفقار، ورايته العقاب، ودرعه ذات الفضول، وبغلته دلدل، وبعض أفراسه السكب، وبعضها البحر.
وقال سهل بن سعد: كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حائطنا فرس، يقال له: اللحيف، ويروى اللخيف، ويقال: سمي الفرس اللحيف لطول ذنبه، فعيل بمعنى فاعل: كأنه كان يلحف الأرض بذنبه، أي: يغطيها.
وقال معاذ: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، يقال له: عفير، وكانت نوقه تسمى القصواء، والعضباء، والجدعاء.
قال حميد بن زنجويه: إنما يراد بتسمية ما وصفنا فيما نرى إيجاز الكلام، لأن الرجل قد يكون في مربطه الخيل الكثيرة، والسيوف الكثيرة وغير ذلك من متاع البيت، فإذا طلب باسم يعرف به كان أوجز وأخف من أن يطلب بالاسم الجامع، فيقال: أيها؟ وينبغي أن يحسن ذلك الاسم، فيكون أيمن له، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمى بغلته الدلدل، وهو طائر، وحماره اليعفور وهو ولد الظبية، لأنهما أخف وأسرع من البغل والحمار، وسمى بعض خيله جناحا، وبعضها السرحان وهو الذئب، لأن ذا الجناح والسرحان أخف وأسرع من الخيل، وسمى رايته العقاب لسرعته، وقدرته على الصيد، ويقال: كانت رايته العقاب قطعة من مرط أسود،
#
