شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص279
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الرجل من الكلأ والأراك فمملوك له، وله منعه عن غيره كسائر الأشجار.
وفي الحديث دليل على أن الحاكم إذا حكم بشيء، ثم تبين له أن الحق في خلافه، عليه رده، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رجع عن إقطاعه بعد ما أخبر أنه كالماء العد، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار " والمراد منه الكلأ الذي ينبت في الموات، وأما النار، قيل: أراد به الحجارة التي توري النار لا يمنع أحد أن يأخذ منها حجرا إذا كان في موات، وأما النار التي أوقدها الرجل، فله منع الغير منها، وقيل: له أن يمنع من يأخذ منها جذوة، ولكن لا يمنع من يستصبح منها مصباحا، أو يدني منها ضغثا، لأنه لا ينقص من عينها شيئا.
والنوع الثاني من المعادن: ما يكون نفعه باطنا، لا ينال إلا بمؤنة، مثل معادن الذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، وسائر الجواهر، يجوز للسلطان إقطاع مثل هذه المعادن، والدليل عليه ما روي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع
#
