شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص40
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وعطاء بن أبي رباح، وبه قال الزهري، والأوزاعي، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور.
وقال النخعي: لا يثبت خيار المكان، ويلزم البيع بنفس التواجب.
وهو قول مالك، والثوري، وأصحاب الرأي.
وحملوا التفرق المذكور في الحديث على التفرق في الرأي والكلام.
والأول أصح، لأن العلم قد استقر بين العامة على أن ملك البائع لا يزول إلا بقبول من جهة المشتري، فتأويل الحديث على أمر معلوم عند العامة إخلاء الحديث عن الفائدة.
والدليل على أن المراد منه هو التفرق بالأبدان: ما روي أن ابن عمر كان إذا ابتاع الشيء يعجبه أن يجب له، فارق صاحبه فمشى قليلا ثم رجع، فحمل التفرق على التفرق بالأبدان، وراوي الحديث أعلم بالحديث من غيره.
وروي عن أبي الوضيء قال: كنا في غزاة، فباع صاحب لنا فرسا له من رجل، وباتا ليلة، فلما أردنا الرحيل خاصمه إلى أبي برزة، فقال أبو برزة: لا أراكما تفرقتما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا».
وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار، ولا
#
